حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الخامس
التاسع عشر
غُرقت في حُزنها، الظلام يسحبها رويداً، وكأن الحياة إن أبتسمت لها تعود وتصفعها مائة صفعة، لتؤكد لها أنها ليست عادلة..قاسية، تسلُب منك ما يُسعدك!!!!
نفضت الغطاء عنها لتضع قدميها على الأرضية، أخذت نفساً عميقاً ربما جعلها تختنق أكثر، ثم وثبت بضعفٍ لتتجه ناحية المرحاض، دلفت ببطئ مستندة على الحائط، خانتها قدميها لتنهار على الأرضية الصلبة باكية بضراوة، كوّرت كفيها لتضرب بهما الأرضية بقوة، لتدلف “فريدة” بهلعٍ، ركضت نحوها لتجلس بجوارها تجذب رأسها لأحضانها، لتتشبث “رهف” بها بإنهيار هادرة بنبرة مهتزة وجسدٍ ينتفض:
– أنا تعبت يا فريدة، أنا ليه بيحصل فيا كدا!!! دة حتى مسمعنيش، مش أداني فُرصة أفهمه و أقوله أن مش أنا اللي تخون جوزها، و أخون مين باسل!!!! يارب خُدني بقا وريحني يارب!!!!!
مسحت “فريدة” على خصلاتها لتقبل جبينها قائلة برجاءٍ:
– أهدي يا حبيبتي أهدي متعمليش في نفسك كدة عشان أبنك حتى!!!!!
نظرت لها “رهف” ثم عاودت النظر إلى معدتها، لتحاوطها قائلة ببكاءٍ:
– حبيبي أنت متخافش وملكش دعوة بكل دة، أنا كويسة والله ومش هعيط أهو بس أنت خليك جنبي، أنا مليش حد غيرك!!!!!
ثم مسحت دموعها بعنف لتبتعد عن “فريدة”، ثم نهضت متجهة إلى الفراش، لتستلقي عليه وهي تنظر أمامها بشرود، لتجلس “فريدة” جوارها تمسد على خصلاتها، لينفتح الباب برفق، نظرت “رهف” لتجدها “رُقية” و بيدها “يزيد” الذي ركض إلى “فريدة” مرتمياً في أحضانها، لتجلس “رقية” أمامهم على الفراش تهتف بحنو:
– بجيتي أحسن ياحبيبتي؟!!!!
أردفت “رهف” بسُخرية وهي تنظر أمامها:
– أنا مش هبقى أحسن غير لما أخليه يندم على اللي عمله، و ندمه هيبقى أضعاف لما يعرف أني مظلومة و أني معملتش حاجة!!!!
تنهدت “رقية” قائلة بحسرة:
– والله يابتي دة شيطان ودخل بينكوا!!!!
قبلّت “فريدة” وجنتي أخيها فهي بالفعل قد أشتاقت له، لتهمس له بأذنه بكلمات جعلته يومأ موافقاً، لينهض على الفراش بركبتيه متجهاً إلى”رهف” ثم مال عليها يحتضنها ببراءة قائلة بنبرة طفولية:
– متزعليش يا طنط أنتِ جميلة أوي ومينفعش تبقي زعلانه، أجبلك سوكولاتة؟!!!
أبتسمت”رهف” لتنساب الدمعات من عيناها تحتضنه بقوة تقول بنبرة حزينة:
– ياريتني أرجع صغيرة زيك كدا يا يزيد، لما كانت أقل حاجة بتفرحني ومعنديش مشاكل، ياريتني مـ كبرت!!!!!