حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الخامس
أومأ “باسل” ينظر لها بعينان واهنتان قائلاً :
– عارف يا أمي!!!!
نظرت له “رقية” بإستفسار، و لكنها عادت تشهق و هي تضرب جبينها، لتهتف بقلق حقيقي:
– كِيف نسيت، أنا كنت هكلمك أطمن على رهف سيبتها و چيت ليه يابني!!!!
جلس “باسل” على أقرب مقعد وجده، ليحني ظهره واضعاً رأسه بين كفيه، يقول بنبرة تألمت لها “رقية”:
– رهف هربت!!!!!!
جحظت عيناها برعب لتردد بعدم أستيعاب:
– هربت!!!!!
صمتت قليلاً تستوعب، لتتابع مرددة بإندفاع:
– أكيد راحت هناك!!!!!
رفع رأسه لها بحدة لينهض منتصباً أمامها، ثم هتف بحدة شديدة:
– هناك فين!!!!!!!!!
ندمت “رقية” على تسرعها بالحديث، لتفرك كفيها بتوتر شديد، فزمجر هو بعصبية مفرطة:
– ردي عليا يا أمي رهف فين!!!!!!!
نظرت له والدته لتقول محاولة تهدأته:
– أهدى بس يابني!!!
فقد “باسل” أعصابه ليصرخ مُطيحاً بالمقعد بقدمه، ثم هتف بحدة شديدة:
– فـــيـــن رهــف!!!!!!!!!
هتفت بترددٍ:
– في الشقة اللي في المعادي!!!!!!
جحظ بعيناه بصدمة، ليُكور قبضتيه بقسوة غارزاً اظافره بها، يهتف بنبرة جحيمية:
– يعني هي طول المدة دي قاعدة هناك!!!!!! وأنتِ كنتي عارفة وخبيتي عليا!!!!!
تنهدت “رقية” بحزن على فلذة كبدها، فأقتربت لكي تربت على كتفيه، ليبتعد هو خطوتين للخلف، فعادت “رقية” على وضعها وقد تساقطت الدمعات من عيناها، لم يتأثر “باسل” بل هتف بثبات:
– مين تاني كان عارف؟!!!
أزدردت ريقها برهبة من أن يعلم حقيقة الوضع، فأحتارت تكذب عليه أم تخبره بالحقيقة، ولكن حسمت أمرها لتردف:
– ظافر اخوك ومراته.. و فريدة!!!!!!!
شعر بأن الطعنات تأتيه من كل جانب، لترتسم أبتسامة ساخرة على ثغره، سُرعان ما تحولت لضحكات متتالية صدحت بالقصر بأكمله، أنحنى للأمام من شدة ضحكاته، لتنظر له “رقية” بذهول لتسرع بالإقتراب منه تترجاه بحنو:
– أهدى سايج عليك النبي!!!!!!
رفع أنظاره له ولم تزال تلك الأبتسامة من فوق فمه، ليقول بعينان مشتعلتان و نبرة متهكمة:
– يعني أنا طلعت مغفل في الأخر!!!!! كله حواليا شايفني و أنا بتدمر ٣ شهور قُدامكوا و معملتوش حاجة، حتى أنتِ يا أمي بتشوفيني كل يوم وأنا تعبان و روحي بتطلع من جسمي و هي بعيدة عني معرفش هي فين و مقولتليش!!!!!
بكت “رقية” ندماً، وضع “باسل” كفيه في جيب بنطاله ليُلقي عليها نظرة آلمتها، ليخطو بخطواته ناحية غرفتهم، صافعاً بابها بقوة، تاركاً “رقية” تجلس أرضاً باكية وهي باتت متيقنة أنها خسرته!!!!!
• • • •
