حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الخامس
لا تعلم أيقصد شئ بإستخدامه صيغة “واو الجماعة”، لا يمكن أن يقصدها بتلك الكلمة، تابعت سيرها بخطوات قوية لا تبالي بكلماته، غافله عن نظراته التي ظلت تتابعها حتى أختفت عن مرمى عيناه، ليعود بأنظاره لوالدته ثم أخذ بتقبيل كفها الدافئ ليهتف بود:
– أنا في الفترة دي أتعلمت كتير أوي يا أمي، عايزك تسامحيني على أي حاجة وحشة عملتها معاكوا، أنا خايف ييجي وقت وميقاش نافع فيه ندم!!!!
شعرت “رقية” بقلبها ينقبض على صغيرها، لتحاوط وجنتيه قائلة بعينان دامعتان:
– في أيه ياضنايا، مالك ياحبيبي!!!!
نظر لها بنظرات مطمأنة حتى لا يثير شكها، ثم قال و هو يربت على كفيها:
– مافيش حاجة ياحبيبتي، أهم حاجة تسامحيني!!!!
ربتت “رقية” على خصلاته قائلة بحنو:
– مسمحاك يابني، وراضية عنك ليوم الدين!!!!!
أبتسم لها لتتابع هي قائلة بنبرة حانية:
– أطلع يابني لمراتك عشان ترتاح من السفر هبابة، ربنا ييسر الاحوال بيناتكوا ويخليكم لبعض!!!!
أومأ “مازن” بإبتسامة فقلبه يرفرف فرحاً لأنه سيصعد لها، ليجد من يتشبث ببنطاله، ألتفت إلى “يزيد” الذي هتف بحماس:
– خدني معاك ياعمو مازن!!!!
سارعت “رقية” بالقول لتمسك بيد الصغير بلطف قائلة:
– تعالى يايزيد ناكل الأول وبعدين تعمل اللي تريده!!!
أومأ “يزيد” بإبتسامة راضية ليذهب معها، ثم أمسك بحقيبته الصغيرة فهو لا يريد أن يبقى هنا كثيراً، ليتجه إلى الدرج ثم صعده ركضاً، ليتجه إلى غرفتهما، ففتح الباب سريعاً ولكن وجد أنوارها مطفأة شديدة الظلام، ليلتفت ثم فتح الأنوار فوجدها نظيفة مرتبة توحي بأن لا أحد يجلس بها، ليلغلق باب الغرفة متيقناً بأنها ذهبت لغرفة أخرى، سار بالممر لينظر لغرفة نبع من أسفل بابها نور أبيض، ليبتسم بعذوبة ثم أتجه نحوها، أمسك بنقبض الباب ليُديره بهدوءٍ حذر، ثم فتحه على مهلٍ ليجدها تقف في منتصف الغرفة تعطيه ظهرها، مكتفة ذراعيها أمام صدرها، طالع خصلاتها المنسابة على ظهرها ليغلق الباب بخفوت ثم وضع حقيبته أرضاً، ليذهب تجاهها بخطواتٍ وئيدة، تصاعدت أنامله ليضعها على كتفيها مردفاً بهدوءٍ:
– فريدة!!!!!
أنتفض جسدها كمن لدغها عقرب لتلتفت له منفضة ذراعيه بحدة هادرة بصوتٍ عالٍ:
– أبعد عني!!!! أيه اللي رجّعك؟!!! أيه اللي جابك رد عليا، جاي تدمر حياتي تاني مش مكفيك اللي حصل فيا مش كدا!!! بس لاء يامازن اللي سيبتها فريدة القديمة، وفريدة القديمة ماتت و أتدفنت، دلوقتي قدامك فريدة تانية خالص مش هتسمحلك تدوسلها ع طرف، أرجع مكان مـ كنت لأن محدش عايزك!!!!!