حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الخامس
ظلت تطرق عدة دمرات ولا مجيب، ليسقط قلبها قلقاً على صديقتها، لتُنادي على البواب بصوت حاد، فصعد لها البواب سريعاً، فأخبرته “ملاذ” بأن يحطم الباب، وبالفعل ظل البواب ذو الجسد الهزيل بعض الشئ يرتطم بجسده بالباب عدة مرات حتى كُسر، لتركض “ملاذ” بأقصى ما لديها، بحثت بعيناها عليها ولكن لم تجدها لتتجه إلى المرحاض، وجدت الباب شبه مغلق لتفتحه بيداها بهدوء، أرتدت للخلف بعنف تُصدر شهقة كادت أن تصم أذنيها وهي ترى “رهف” كالج/ثة الهامدة على أرضية المرحاض حولها بقعة من الدماء تُلطخ ملابسها!!!!!!
• • • •
جلست “ملاذ” على مقعد باردٍ من مقاعد المشفى، والحوائط حولها تُطبق على أنفاسها، لا تستطيع التوقف عن البكاء وكيف تفعل و صديقتها تصارع الموت بالداخل، هي لا تستطيع الصمود وحدها أمام كل هذا، نظرت للممر لتجد “ظافر” متجهاً نحوها، نهضت “ملاذ” ثم ركضت تجاهه لترتمي بأحضانه تتشبث به بقوة دافنة وجهه بتجويف عنقه ، حاوطها “ظافر” من خصرها مربتاً على خصلاتها قائلاً بهدوء:
– أهدي يا حبيبتي إن شاء الله هتبقى كويسة،أنا أسف أن موبايلي كان مقفول بس لما بعتيلي رسالة وشوفتها جيت ع طول..!!
بكت “ملاذ” أكثر وهي تقول برعب:
– أنا خايفة عليها اوي ياظافر، وخايفة على البيبي اللي في بطنها لو مات هي مش هتستحمل أنا عارفة!!!
أبعد وجهها عن أحضانه ليكوبه ينظر لها بدفء، ثم زال دموعها برقة قائلاً بلُطف:
– صدقيني هي والبيبي هيبقوا كويسين، أنتِ ناسية أنها في المستشفى بتاعتنا يعني هما هيعملوا اللي عليهم و زيادة!!!!
وضعت كفيها على كفيه وهي تومأ براحة، فهو فقط من يستطيع إحتوائها وأطمئنانها، هو يمثل الأمان لها بكل ما للكلمة من معنى!!!
أخذها من كتفيها ليجلسا، ثم وضع رأسها على صدره يمسد على خصلاتها قائلاً بصوت هادئ:
– قوليلي بقا أيه اللي حصل من الأول!!!!
هتفت “ملاذ” بعينان أنهمرت منهما الدموع:
– ماما كلمتني وقالتلي أنها بترن على رهف كتير بس مش بترد، وانها قلقانة عليها أوي، أنا روحت نزلت وخدت العربية وروحتلها ورنيت عليك موبايلك كان مقفول، لما قعدت أخبط وهي مفتحتش البواب كسر الباب، دخلت يا ظافر لقيتها واقعة في الحمام تقريباً غرقانه في دمها، البواب كلم الأسعاف وجينا على المستشفى هنا!!!!
تنهد “ظافر” ثم قبّل خصلاتها، يهتف بشرود:
– أنا لازم أقول لباسل!!!!