حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الخامس
عندما دلف من الباب و هو يجدها تخرج من المطبخ تتهادى في سيرها ممسكة بصينية، وجهها الذي أزداد جمالاً لم يظهره تلك الصورة، خصلاتها التي أزدادت طولاً ساقطة على وجهها بنعومة، شفتيها التي أظهرت عن اسنانها المتلألئة، زالت الأبتسامة التي تشكلت على ثغرها عندما رفعت أنظارها له لهتاف أخيها، فسقطت أنظاره على الوعاء الذي أنسكب أرضاً، ليعود بأنظاره الجامدة على ملامحها المصدومة وكأنها للتور تعرضت لصدمة كهربية، لانت ملامحه عندما شعر بإرتجاف جسدها الذي لا يُخفي عليه، تنهد بخفة وهو يتمنى لو أن يذهب لها ليحتصنها بقسوة ممتزجة بحنان لم تراه مسبقاً، يخبرها أنه نادم، آسف، يخبرها أن لا يوجد شخص على الكرة الأرضية أغبى منه لأن لم يستغل كل ثانية ليبقى بجوارها، ينعم بقربها قبل أن تنقبض روحه، نظر إلى الصغير الذي هرول نحوه ليجلس على ركبتيه حتى يكون في مستواه، ثم فتح ذراعيه له ليرتمي “يزيد” في أحضانه محاوطاً عنقه، ثم قبله على وجنته التي نبت بها ذقنه، قائلاً ببراءة:
– وحشتني أوي ياعمو مازن!!!!!
أبتسم له “مازن” ثم قبّل وجنتيه بحنو ليهتف بصوته الرجولي الذي جعل جسدها بأكمله يرتجف و هي لازالت تنظر لهم:
– أنت أكتر يا يزيد!!!!
هتف “يزيد” بعفوية مندفعاً و هو يصفق بكفيه:
– أخيراً رجعت وفريدة مش هتعيط تاني!!!!
نظر له “مازن” بصدمة لينظر إلى “فريدة” التي ألقت لأخيها نظرة حانقه ثم سقطت بأنظارها لقدميها عندما وجدته محدقاً به، ليبتسم هو بشوقٍ لا يصدق أنها كانت تبكي عندما أبتعد عنها، نهض سريعاً عندما رأى والدته تركض نحوه غير مصدقة بأن فلذة كبدها يقف أمامها، ألقت بجسدها البدين في أحضانه محاوطة خصرها لتبكي بقهرٍ، حاوطها “مازن” مربتاً على ظهرها، ليبعدها عنه، ثم مسح دمعاتها قائلاً بحنان بالغ:
– أهدي يا أمي، ليه العياط دلوقتي بس!!!
أمسكت بكفه لتقبله بإشتياق لتحاوط وجهه تقبله ببكاءٍ شديد وسط ضحكاته على أستقبال والدته له، لتهتف “رقية” قائلة بلومٍ:
– ليه ياضنايا الغيبة دي كُليتها، حرام عليك يابني تعمل فينا أكده أنا كنت بطمن عليك كل يوم من ظافر وباسل بس هُما مجالوليش أنك چاي ياحبيبي، ليه إكده يامازن تحرمني منك المدة دي، موحشتكش ياحبيبي، مراتك موحشتكش!!!!!
عند تلك النقطة رفعت أنظارها لهم بحنق شديد، لتلتفت حتى تذهب لغرفتها بخطواتٍ حانقة، ولكن أوقفتها في أرضها جملته التي هتف بها بنبرة حنونة علمت أنها ذات مغزى:
– طبعاً وحشتوني أوي!!!!!
