حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الخامس

أستمعت لها “ملاذ” بقلبٍ منفطر عليها، فقد أخبرها “ظافر” منذ عدة أيام أن “مازن” أُصيب بمرض القلب الوعائي مع تشديدٌ صارم عليها ألا تخبر “فريدة” أو والدته أو “ملك”، لتنظر لها “ملاذ” بحزن ولم تعقب!!!

أقتربت “ملك” من والدتها لترتمي بأحضانها ببكاءٍ:
– وحشتيني أوي يا ماما، رهف مالها أيه اللي حصل!!!!

أحتضنت “رُقية” أبنتها بشوقٍ، فهي كانت تُخبرها بكُل ما حدث بين “رهف” و “باسل”، لتقُص لها “رُقية” ما حدث، تخبرها بقلقها الشديد لمجئ “باسل” المفاجئ، والذي سيقلب الدنيا ولن يُقعدها إن علِم بأنهما جميعاً كانا يعلما أين زوجته، لتهتف “ملك” بتساؤل:
– طيب فين عمتو سُمية يا ماما!!!

هتفت “رُقية” وهي تقلب شفتيها بإقتضاب:
– لمت هدماتها ورِجعت يابنيتي، حاولت أخليها تجعد شوية بس هي موافجتش!!!

أومأت “ملك” براحة متمتمة بخفوت:
– أحسن بردو!!!!

خرج الطبيب يُزيل حبات العرق المتكونة على جبينه، ثم أزاح كمامة وجهه، لينتفض الجميع متجهين له في مقدمتهم “باسل” الذي هتف بقلقٍ أهتزت له خلايا جسده بأكملة:
– في أيه يا دكتور مراتي كويسة!!!

أومأ الطبيب بأسف ليهتف قائلاً:
– المدام كويسة أحنا قدرنا نوقف النزيف، بس للأسف الجنين مات!!! البقاء لله!!!!!!

شهق الجميع بصدمة ليخفضوا رؤوسهم بحزن، لاسيما “رُقية” التي هتفت بأسى شديد:
– لا حول ولا قوة إلا بالله!!!

حدق “باسل” في الفراغ، لتلتمع عيناه بدموع أبت السقوط، ثم نظر للطبيب يهتف بصوتٍ متحشرج ظهر به بحة متألمة:
– طب وهي.. هي كويسة مش كدا!!!!

أومأ الطبيب قائلاً بتأكيد:
– أيوا كويسة هي نايمة دلوقتي عشان حُقنة المخدر اللي خدتها و طبعاً لازملها راحة تامة عشان تقدر تتقبل الوضع، وياريت شخص واحد بس هو اللي يدخلها عشان تبقى مرتاحة، عن إذنكوا!!!!

ذهب الطبيب لتتقدم “رُقية” مربتة على كتفيه وهي تقول لكي تحثه على الدلوف:
– أدخلها أنت يابني، مهما كان اللي بيناتكوا هي أكيد محتچاك دلوقتي أكتر من اي وقت!!!!
بالفعل تحركت أقدامه نحو الباب، ليُدير المقبض ثم فتحه بهدوء، أغلق الباب خلفه ثم ألتفت لها، لينقبض قلبه عما رأى جسدها هامداً مستلقياً على الفراش لا حياة فيه، موصلاً بالكثير من السلوك بالإضافة إلى الكانيولا التي غرزت بيدها، مضى نحوها أكثر مشتاقاً لها، جذب مقعد ليضعه بجانب الفراش، ثم جلس عليه وعيناه ثابته على وجهها الشاحب، وشفتيها البيضاء، قلبه يتآكل ندماً على ما فعله بها، لتمتد أنامله لكفها ثم حاوطه بكِلتا كفيه، يقربه من ثغره ليطبع عليه عدة قبلات آسفة، خارت قواه لتُغدر به دموعه التي أخذت بالأنهمار على وجنتيه وعلى كفها، مستنداً بمقدمة رأسه على كفيه الممسكين بها، ليردف “باسل” وسط بكاءه:
– من و أنا صغير لما كنت بشوف أبويا بيضرب أمي، كنت واخد وعد على نفسي أني لما أكبر و أتجوز مستحيل أضرب مراتي، مستحيل أزعلها أو أهينها في يوم، مش هخليها تحس بالإحساس اللي كانت أمي بتحسه.. أحساس الذُل و الإهانه، عشان كدا أنا عُمري مـ فكرت أمد إيدي عليكي قبل اللي حصل دة، لما شوفت الرسايل، حسيت كأن روحي خرجت من جسمي، حسيت أن الدم كله أتجمد لدرجة أن جسمي بقا ساقع، قلبي كان واجعني أوي يا رهف، أحساس صعب عليا، عقلي وقف ومفكرتش أن ممكن تكوني مظلومة مع أني والله واثق فيكي أوي، بس الشيطان كان بيوسوسني وبيقولي أنها يمكن رجعت تحب سليم تاني، و أنا بضربك كنت بضرب نفسي، كنت بتوجع أضعاف الوجع اللي سببتهولك، كنت بتمنى إيدي تتشل و أنا بضربك، صدقيني أنتِ عُمرك مـ هونتي عليا، لما مشيتي كنت عامل زي المجنون، حسيت لأول مرة أني خسرت أهم و أغلى شخص في حياتي!!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *