حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الخامس

تذكرت “إياد” بنظراته التي أصبحت لا تريحها الأونة الأخيرة، ولكنها تعلم أن لو علِم “مازن” سيُدمر المشفى فوق رأسه، نظرت له بتردد ثم قالت:
– لاء طبعاً مافيش حد!!!!

نظر لها بشكٍ ثم أومأ قائلاً بنبرة قوية:
– عايزك تبقي متأكدة أني معاكي حتى لو مش جنبك في نفس المكان، و أن أي حد هيحاول أو يفكر بس مجرد تفكير يعملك حاجة همحيه من على وش الدنيا، صدقيني يا فريدة أنا مستعد أعمل أي حاجة بس مافيش شعرة منك تتأذي!!!! أنا عارف أنك قوية وهتاخدي بالك من نفسك كويس بس بردو لو حصل معاكي أي حاجة حتى لو صغيرة كلميني!!!!!

كم عشقت شعور الأمان الذي أفتقدته طيلة حياتها، تمنت لو أن ترتمي بأحضانه لتخبره أنها ممتنة لحديثه هذا، و ان كلماته تلك زرعت بها شعورٍ قوي كان مهتزاً منذ دقيقتان، الكلمات تستطيع أن تفعل الكثير، نظرت له لتبتسم و هي تحرك رأسها بالإيجاب، ثم ترجلت من السيارة تخطو خطواتها داخل المشفى بثقة، فراقبها هو من بعيد، ليُمسك بهاتفه ثم ضغط على أسم “منير”، ليضعه على أذنه قائلاً بعد ثواني:
– مُنير، عايزك تيجي عند المستشفى بنفسك و لو حكمت تدخل كمان و تراقبها من بعيد، و لو حسيت أن أي حد دايقها كلمني فوراً!!!!

• • • •

– مالك بس يا أمي؟!! أيه اللي حصل؟!!!
اردف “ظافر” و هو يمسد على ذراع والدته تجلس جوارها “ملاذ”، لتهتف “رقية” ببكاءٍ شديد:
– أخوك يا ظافر، باسل أخوك خلاص معدش هيرچع إهنه تاني، هو خلاص كرهني!!!!!

تفاجأ “ظافر” لما تقوله، ليهتف بتساؤل:
– أيه اللي خلاكي تقولي كدا!!!!

– باسل عرف كل حاچة، عرف اننا كنا مخبيين عليه مكان رهف، مشي و مش هيعاود تاني!!!!!
قالت “رقية” بحزن شديد و هي تضرب على صدرها، لتشهق “ملاذ” بعنف واضعة كفيها على ثغرها، ليومأ “ظافر” و هو ينظر بعيداً، يعلم أن أخيه لن يمررها مرور الكرام، عاود النظر لوالدته ليقول مطمئناً إياها:
– طب أهدي و انا هحل كل حاجة، أهدي بس!!!!!

• • • •
أسترقت “رهف” السمع بعد كثير من الوقت صوت رجلٍ آخر يتحدث مع “باسل” فعلمت أنه النجار من صوت الجلبة التي يفعلها بالباب، قضمت أظافرها تحترق فضولاً لتخرج لهم، و لكنها تعلم إن خرجت سيذبحها “باسل” و يمزقها أشلاء أولاً لِما ترتديه من قميص بيتي خفيف للغاية، و ثانياً لِما فعلته به، أبتسمت بشدة عندما تذكرت مظهره الغاضب، ذهبت نحو غرفة تبديل الملابس لترتدي منامة تتكون من بنطال وكنزة ثقيلة، ثم رفعت خصلاتها كعكة فوضوية جعلتها بمظهر جذاب طفولي، عندما هدأ الصوت بالخارج تيقنت من ذهاب الرجل، و لكنها فضلّت أن تظل بغرفتها، جلست على الفراش ممسكة بهاتفها تلعب بإحدى الألعاب الإلكترونية، و لكن انتفض جسدها عندما سمعت صوت سعاله العنيف يأتي من الخارج، كان يسعل بطريقة أخافتها، لم تتردد لتخرج من الغرفة فوجدت الباب قد صُلح، ألتفتت لتجده مستلقي على الأريكة العريضة بعد أن بدّل ملابسه المبللة واضعاً أحد ذراعيه على عيناه لا يكف عن السعال، ركضت نحو المطبخ لتأتي له بكوب من الماء ثم اتجهت نحوه لتجلس جواره، أسندت رأسه على رسغها ثم جعلته يرتشف منها قائلة بقلقٍ:
– فيك أيه بس!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *