حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الخامس

أستقل سيارته ثم أبتعد لنقطة بعيدة جداً، وقف أمام مظهرٍ يخطف الأنفاس، جبالٍ عالية أمامه، يستطيع رؤية السيارات التي تسير بسرعات جنونية، و المرء يسيرون بهدوءٍ تام، جلس هو على إحدى الصخور، ظل ينفث عبق الكثير من لُفافات التبغ، يُضيق بعيناه و كلماتها تتردد بأذنه، يعلم أنها تتألم، هو يعلم كل المعارك بداخلها، يعلم عنها ما لا تُدركه هي عن نفسها، كل شئ ستقوله قبل أن يُلفظ من شفتيها، كل شئ ستفعله قبل أن تقوم به، يعلم أدق تفاصيلها، كل إنشٍ بها يحفظه عن ظهر قلب، فو رما رآها كان يود لو أن يأخذها بعناقٍ لم ترى بقوته وحنانه معاً من قبل، كان يستطيع فعلها ولكنه لا يريد إرغامها على شئ، يريد إجبارها على العودة معه ولكن بالوقت ذاته لا يريد أن تكرهه أكثر، فما فعله بها أكبر خطأ أقترفه بحياته، قضى أكثر من ثلاثة ساعات ينظر للاشئ، لينهض و هو يزفر بقوة، ثم أستقل مقعده لينطلق بسيارته!!!
• • • •
ترجلت قدميه من فوق متن الطائرة، ممسكاً بـ بذلته على كتفه بكفٍ واحد والآخر نزع عن حدقتيه نظارة سوداء لتظهر عيناه السمراء ذات البريق المميز، سار في مطار القاهرة ليتجه إلى حقائبة ثم حملها، كان سائقه الخاص ينتظره بإبتسامة هادئة تعلو شفتيه، ليركض نحوه حاملاً عنه الحقائب، أتجه “مازن” إلى السيارة مستقلاً في الأريكة الخلفية، أغمض عيناه ليعود برأسه للخلف، شعر أن روحه قد عادت له وهو يعلم أن ساعات قليلة و سيذهب لها، سيراها وأخيراً بعد تلك الأشهر التي مرات عليه كـ سنوات عديدة، نظر إلى سائقه الذي نظر له منتظراً إخباره بوجهته، ليهتف “مازن” بهدوءٍ رزين:
– أطلع على شقتي اللي في الزمالك!!!!

• • • •
فتح باب شقته بهدوءٍ تام، ثم ألتفت ليفتح الأنوار، كانت شقة يطغو عليها اللون الرُصاصي و الأحمر القاتم للغاية، أثاثها حديث يصرخ بالفخامة، نظيفة كما لو أنه زارها البارحة، فهو قد أوصى البواب أن يجلب مَن يُنظفها، أسند حقائبه على الحائط ليدلف نازعاً عنه حذائه، ثم جلس على الأريكة يُطالع جميع زوايا منزله بدقة، حرر أزرار قميصه الأبيض ثم نزعه عنه، أخرج هاتفه من جيب بنطاله الُكحلي القاتم، ثم هاتف صديقه المسئول عن تولى أمور شركته في غيابه، ليهتف بجمود عندما آتاه رده:
– يوسف أنا نزلت مصر دلوقتي، عايزك تاخد بالك وتحُط عينك في وسط راسك وصفقة روسيا خليها ماشية زي مـ هي، انا 5 أيام بالكتير وهبقى عندك!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *