حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الخامس
نظر لها بشراسةٍ ليقبض على كتفيها بهدوء ولكن خرج صوته حاداً قاطعاً:
– أنتِ اللي في أحلامك لو فاكرة أني ممكن أسيبك بعد مـ لقيتك، أنا دوخت عشان أعرف ألاقيكي يا رهف و إياكي تفكري ثانية واحدة أني هخليكي تمشي!!!!
شعرت بغصة في حلقها، تقاوم بصعوبة البكاء أمامه و إظهار ضعفها له، قلبها يؤلمها أضعاف جسدها، شعر “باسل” بأنها تريد البوح بما يؤرقها وبما تحمله له من ضغينة، وبالفعل صاحت “رهف” به بصوتٍ أسمتع له من بالخارج:
– أنت عايز مني أيه مش كفاية اللي عملته فيا، أنت كسرتني!! دبحتني يا باسل!!! كل اللي أنا فيه دة بسببك، أبني مات بسببك، حياتي أتدمرت لمجرد أنك مش واثق فيا، أنا جوايا كلام كتير أوي مش قادرة و مش عارفة أقولهولك!!! بس أقولك حاجة، كفاية أني فقدت الأمان معاك!!!!
تباطأت نبضات قلبه و كأنه على وشك الموت، ليبتعد عنها واثباً يحاول التماسك بقدر الإمكان، كلماتها كانت كـ اللكمات في منتصف قلبه، ليُلقي لها نظرة جامدة تُضاد ما يُجيش بصدره، ثم ألتفت يُعطيها ظهره مغمضاً عيناه و يتيقن بأنه سيتعب للغاية لكي يستردها، سار بأقدام تكاد أن تترك أثراً بالأرضية من شدة غضبه، ليتلاشى من أمامها كالزئبق صافعاً الباب خلفه!!!!
فور خروجه من الغرفة تساقطت الدمعات من عيناها كزخات مطرٍ هادر!!!
• • • •
خرج من الغرفة بـ وتيرة أنفاسٍ عالية، ليجد العائلة قد تجمهرت حوله لكي يطمئنون عليها، نظر لهم نظراتٍ عابرة ثم تركهم و أتجه إلى الطبيب الذي كان يقف مع ممرضته على بُعدٍ يحدثها، أنتصب أمامه ليكور كفيه ثم وضعهما خلف ظهره قائلة بنبرة قوية:
– مراتي هتخرج أمتى؟!!
تنحنح الطبيب بتوترٍ ليُثبت نظارته الطبية على وجهه بسبابته، ثم هتف بنبرة مهتزة:
– المدام هتحتاج للراحة والهدوء، فـ هي هتفضل هنا يومين كمان عشان أبقى مطمن عليها..آآ قصدي نبقى مطمنين عليها يعني!!!!
رفع “باسل” أحد حاجبيه لتزداد حدقتيه قتامة، ونظر جانباً يبتسم بتهكمٍ ليقترب منه، ثم مدّ أنامله يرتّب تلابيب مئزره الطبي،ليفاجأه و هو يشدد عليهما بقسوة مقرباً وجه الأخير الذي انتفض جسده رُعباً، قرّب وجهه منه لُيشدد على كل حرفٍ يخرج من فمه:
– إياك تغلط معايا، عشان أنا الغلطة عندي بموتة!!!!!
أومأ الطبيب بتوجسٍ جلى بعيناه، لتنظر لهما الممرضة برُعب تراقب ما يحدث، نفضه “باسل” بعيداً ثم سار هو خارج المشفى، بخطواتٍ واثقة، مظهره ثابت، لا يوحي بالعواصف التي تُقام داخله!!!!