حكاية دياب وفاتن الجزء الأول
ش
“يلا يا عريس… الدخلة بلدي. عايزين نفرح بيك الليلة.”
دياب اتنفض، بص لجده وعينه مبرقة من الصدمة. صوته طلع مخنوق:
“دخلة إيه يا جدي؟! انت قولت كتب كتاب وبس. اتفقنا على كده!”
الحاج هلالي ضحك بسخرية، ضحكة ناشفة مفيهاش رحمة:
“هو أنا هخلي أهل البلد ياكلوا وشنا؟ يقولوا ابن الهلالي كتب كتابه وساب مراته بنت بنوت؟ عيب يا ولدي. اطلع ل عروستك فوق، هي مستنياك. وأنا هنا مع الرجالة مستني البشارة….”
دياب حس الدنيا بتضيق عليه. اتدبس… خلاص اتدبس ومفيش مفر. الكلمة لو خرجت من بيت الهلايلة ما ترجعش. بلع غصته وطلع السلم رِجل ورا ورِجل قدام، كأنه طالع مشنقته.
الأوضة كانت هادية، ولمبة صفرا مديّة نور ضعيف. فاتن قاعدة على طرف السرير، متوترة وبتفرك في إيديها. لما شافته دخل، قلبها كان هيقف.
الليلة دي تمم جوازه منها… الليلة عدت بينهم تقيلة وباردة، كأنها واجب تقيل لازم يخلصه وخلاص. لا فيها حب ولا فيها مشاعر. بعدها اتجنبها، أسبوعين كاملين ما قربش منها، ما كلمهاش إلا للضرورة. كل يوم بيعدّي كان بيحسبه فاضل قد إيه على الطيارة… على الهروب.
يوم السفر… مطار القاهرة
العيلة كلها جات تودعه. زحمة وأحضان وتوصيات.
دياب خلاص بيخلص إجراءات السفر، شنطته اتوزنت، وجواز سفره في إيده. خد نفس عميق… أخيراً هيتنفس، أخيراً هيهرب من كل ده.
قبل ما يخطي خطوة واحدة ناحية صالة السفر، حس بإيد حديد مسكته من دراعه. لف… كان جده الحاج هلالي، وعينه فيها نفس النظرة بتاعة يوم كتب الكتاب.
الحاج هلالي بص له وقال بصوت واطي بس قاطع زي السك*ينة:
“استنى يا دياب… مراتك جاية معاك.”
دياب حس كأن حد دلق عليه مية ساقعة في عز الشتا. فَكه اتفتح من الدهشة:
“إيه؟! جاية معايا فين يا جدي؟ أنا رايح أدرس… أربع سنين مذاكرة وبهدلة في المستشفيات، مش رايح اتفسح!”
الحاج هلالي شد على دراعه أكتر، وصوته بقى فيه صرامة الدنيا:
“تدرس براحتك يا دكتور. ومراتك هتكون معاك تراعيك وتخدمك وتغسل لك هدومك. بدل ما عينك تزوغ على حريم الأجانب هناك وتجيب لنا العار. أنا خليت المحامي بتاعي جهز لها كل ورق السفر، وحجزت لها كرسي جنبك في نفس الطيارة. مفيش نقاش.”