حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الخامس
• • • •
دسّت المفتاح في الباب بأنامل مرتجفة، لتدفع الباب برفق مطالعة تلك الشقة الراقية التي كانت أفخم مما تخيلت، لتضع قدميها بداخلها ثم أغلقت الباب خلفها، وجدت السكون يحوطها من كل جانبٍ، مسحت عليها بأنظارها لتجدها بالفعل نظيفة ويبدو أن “رقية جعلت من يتكلف بتلك المهمة، سحبت حقيبتها خلفها ثم أغلقت الباب بالمفتاح، لتبتسم بسُخرية لما آلت إليه حالتها، فمن كان يُمثل أماناً ليس له مثيل لها..أصبحت تهرب منه خشيةً من أن يصيبها هي و أبنها بمكروهٍ، ظلت تتأمل الشقة بحدقتي مهزوزة، لتجلس على أقرب أريكة قابلتها، تضم ركبتيها لصدرها تطالع ما حولها بخوفٍ، فهي في إحدى البيوت الغريبة، في مكانٍ لا تعلم عنه شئ، أنقلب كل شئ في ثوانٍ معدودة، أبتسمت ساخرة لتردف و قد أنسابت الدموع من عيناها:
– ليه يا باسل!!! ليه تعمل فيا أنا و أبنك كدا، ليه تشك فيا وتصدق أني ممكن أعمل كدا، ليه مكنتش واثق فيا لـيـه!!! دة أنت حتى مسمعتنيش، ليه بعد مـ كنت الأمان ليا بقيت بخاف من قُربك، دة أنا كنت بتحامى في حُضنك و أنا عارفة أنك عُمرك م هتفكر تأذيني، بس كنت غبية وأنت طلعت الأذى كله بالنسبالي!!! بس ملحوقة يا باسل، أنا هعرفك مين رهف كويس!!!!!
قالت جملتها الأخيرة وهي تسمح دموعها بعنفٍ شديد، لتمسك بهاتفها والتي أخرجت منه شريحتها القديمة ووضعت أخرى لم تُسجل بإسمها، ثم هاتفت بواب البناية والتي أخذت رقمه من “رقية” التي أوصته بجلب كل شئ تريده، ثم أخبرته بأن يجلب لها أطعمة بجميع أنواعها ومستلزمات أخرى للشقة، و بالفعل جلب لها البواب ما تطلبه، لتبدأ “رهف” في طهي الطعام ثم جلست تأكل بمفردها وهي تشعر بالطعام يسقط كالعلقم في جوفها!!!!
• • • •
مرت ثلاثة أشهر كمرور شاحنة على جسده، يكاد يجن لا يعلم أين ذهبت، رُغم ما حدث ولكن هو خائف أن يكون أصابها مكروه، أن تكون في الطرقات مُشردة، روحه تكاد تصعد للسماء من كثرة الألم الذي يعانيه، لم يترك مشفى أو فندق أو مطارات لربما غادرت البلاد أو حتى قسم للشرطة إلا وبحث فيه، جعل قوى خاصة من الشرطة تبحث عنها ولكن لا فائدة، لا ينام لياليه وهو يعلم أنها ربما تكون في خطر، وكيف يُريح رأسه وهي بعيدة عنه لا يعلم أي شئ عنها، وما يمزقه أضعافٍ وجود طفلهُ في أحشائها، ليته أستمع لها، فـ ربما هي لم تخونه، ولكن قد فات الآوان لندمٍ لم يعُد يفيد!!!!
تألمت “رقية” لحال أبنها، تمنت لو أن تستطيع أن تخبره بمكانها لكي تُريحه، تتواصل يومياً مع “رهف” سراً تخبرها بسوء حاله و ألمه، كم يقحم نفسه في العمل و في التدريب بغرفته يمارس تمارين عدة جعلت جسده أكثر ضخامة، تخبرها بغضبه الدائم وعصبيته الهوجاء على أي شئ، تترجاها أن تعود، و رُغم نبرات “رهف” التي تألمت لحالته، ولكنها ليست متأهبة للعودة قبل أن يعلم كل شئ، لا تعلم كيف سيحدث ذلك ولكن بالتأكيد لن ينتصر الشر أبداً!!
بينما “ملاذ” و “ظافر” حالتهما تزاد أُلفة و ودٍ، ولكن عندما قصّت لها “رقية” ما حدث تألم قلبها لحال “رهف” لتأخذ رقمها منها لكي تحادثها، وبالفعل حادثتها وأتفقت معها “ملاذ” أن تذهب لها يومياً، لم تتركها يوماً تذهب جالسة معها دائماً بالإضافة إخبارها لـ “ظافر” بما حدث مشددة عليه أن لا يخبر “باسل” أبداً، جنّ “ظافر” عندما علم بما أقترفه أخيه من خطأ مع زوجته، و عندما ذهب له ليعاتبه وجده بحالة لأول مرة يراه هكذا، وكأنه فقد حياته، نبرته لا يشوبها مرح و هو الذي كان دائماً يمزح معهم!!!