حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأخير
أفاقت “إيناس” التي كانت شاحبة كالأموات تنظر أمامها على صوت الصرخات التي ملئ القصر، سرعان ما استوعبت ما يحدث لتصعد لربما تنقذ أبنتها من ولدُها، ولكنها وجدت “ملك” مرتمية على الأرض، لتصرخ بفزع ضاربة الباب بقوة صارخة بـ “جواد”:
– ألحق مراتك يا جواد!!!!
توقفت يداه الممسكة بالحزام عن ضرب “ياسمين” التي شبه فاقدة للوعي، ليلقي به أرضاً ثم فتح الباب فوجد “ملك” على الأرض ووجها شاحب، وشفتيها زرقاوتين كأنها تختنق، ذهبت “ايناس” لأبنتها لتصرخ بفزع عندما رأتها بتلك الحالة، جلس “جواد” جوارها سريعاً ثم امسك بوجهها البارد ليفتح فمها، ثم وضع شفتيه أمام شفتيها ليُنفخ داخله، عدة مرات لكي تستعيد أنفاسها، وبالفعل سعلت “ملك” وهي تشهق بقوة لتأخذ اكبر قدر من الأكسجين، أغمض “جواد” عيناه يحمد ربه، ليرفع رأسها له يضمها لصدره دون أن ينبث ببنت شفة، فـ هو كان على وشك فقدانها للأبد!!!فتحت عيناها لتستوعب ما حدث، أبتعدت عنه لتنظر له بخذلان، وكأنها ترى أبيها به، هو الذي كان تهرب من الجميع وتختبأ بأحضانه، كان مصدر أمانها من بطش أبيها، أصبح هو مصدر رُعبها، نهضت دون أن تتحدث معه ثم دلفت إلى غرفة “ياسمين” صرخت بجزع عندما رأت جسدها ينزف، وأمها جوارها تبكي، وضعت كفيها على فمها تمنع بكاءها، لتردف قائلة وهي تجلس حوارها تربت على خصلاتها بحنان:
– ياسمين!!! متخافيش يا حبيبتي أنا جنبك!!!
نظرت لها “إيناس” قائلة ببكاء:
– بنتي بتضيع مني يا ملك!!!
أسرعت “ملك” قائلة لتطمأنها:
– متخافيش يا طنط هتبقى كويسة!!!
دلفت للمرحاض لتأخذ صندوق الأسعافات الاولية، ثم أتجهت للباب ولم تجد “جواد”، لتصفع الباب بشدة غاضبه منه، ثم عادت لهم لتعاونها “ايناس” في تبديل ملابسها الملطخة بالدماء، عقمت “ملك” جروحها التي كانت شبه غائرة، ثم لفت ما أستطاعت بالشاش الأبيض، ليجعلوها ترتدي منامة ثقيلة، دثروها جيداً بعد أن نامت، لتجلس “إيناس” جوارها قائلة بصوتٍ مكسور:
– ليه تعملي فينا كدا يا ياسمين!!! دة أنا ولا كأني ربيت خالص!!!! ليه يا بنتي توجعي قلوبنا كدا!!!
حاولت “ملك” مواساتها وهي تربت عليها:
– ياسمين كانت محتاجة حنان وحب، و للأسف جواد مقدرش يعمل دة، بيعاملها ببرود طول الوقت، و انا عارفة ان ياسمين متعودة على الأهتمام دايماً من باباها ولما فقدته بالشكل المفاجئ دة عملت اللي هي عملته، بس والله انا خبيت على جواد عشان ميعملش اللي هو عمله دة، حتى أنها قطعت كل طُرق التواصل بينها وبين الزفت دة، بس للأسف الكدب مالوش رجلين!!!