حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأخير
كلماتها مُبهمة بالنسبة له، علاوةً على بكائها الذي يُبعثره، ولكنه أدرك أنها تقصد “مريم”، حاول أن يُهدأ من أنفعالاتها، ليكوّب وجهها رافعاً إياه له ثم هتف برفق:
– ممكن متعيطيش عشان نعرف نتكلم، أرُد مين؟!! مريم؟!!!!
أستشعرت حنان كفيه لثواني معدودة، فـ رُبما ستكون تلك المرة الأخيرة التي يحاوطها بتلك الطريقة، حتى لو كان تمثيل منه، أبعدته عنها مجدداً مسترسلة بضيق من تمثيله الذي لا ينتهي:
– عامل نفسك متعرفش حاجة مش كدا!!، الهانم جاتلي النهاردة وورتني بكل بجاحة قسيمة جوازكوا الجديدة، تاريخها قبل فرحنا بيوم واحد!!! أزاي قدرت تكدب وتمثل عليا كُل المدة دي!!، طب ليه أصلاً أتجوزتني، دة أنا عُمري مـ شكيت فيك لحظة واحدة يا ظافر، أنت كنت مصدر الأمان بالنسبالي، أبويا و جوزي و حبيبي!!!، مش هقول غير منك لله!!!
تساقطت كلماتها فوق رأسه كـ صدمات متتالية، لتجحظ عيناه من أتهامها له بتلك الطريقة دون حتى أن تسمعه، و رغم صدمته العظيمة، إلا أنه أحتفظ بملامحه هادئة، وهذا ما جعلها تتيقن من صدق حديث “مريم” لتقبض على تلابيبه بقسوة تقف على أطراف أصابع قدميها، تنظر له نظرات قاسية، نظرات أمرأة فقدت الثقة بكُل من حولها، نظرات رغم قوتها إلا أن هو وحده من يعلم أن تلك القوة تتوارى خلفها طفلة تبكي في الزاوية!!!
خرجت نبرتها مُحملة بأحزان خفية، شبه مترجية:
– أتكلم!!! دافع عن نفسك، قول أن كل كلامها غلط، وأنك جوزي أنا لوحدي، قولي أنها كدابة يا ظافر!!!
نظر لها بسُخرية، ليقبض على كفيها قائلاً وهو يبعدها عنه:
– عايزاني أدافع عن نفسي ليه؟!!، أنتِ صدقتيها وكدبتيني أنا!!!! يبقى أيه فايدة إني أقولك أنها كدابة!!!
نظرت له بعدم أستيعاب ليُكمل بجمود:
– واحدة مكانِك كانت متصدقش الكلام دة على جوزها لو جابولها مليون إثبات!!!!
ألتفت يوليها ظهره، مغمضاً عيناه بألم حقيقي:
– أطلعي برا يا ملاذ!!!
نفت برأسها عدة مرات بهيستيرية، لتضع كفها على فمها خوفاً من أن تكون ظلمته، وألقت اللوم عليه بلا وجه حق، أقتربت منه ببطئ، ثم وقفت أمامه لتنظر للألم الذي أحتل وجهه، فركت أصابعها ببعض قائلة بتوتر وعيناها لازالت تدمع:
– يعني..يعني هي بتكدب!!!!
فتح عيناه يُطالعها بتهكم، ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله، ضاغطاً على أزراره، ليفتح مُكبر الصوت، يقول بصوته القوي:
– أزيك يا حج!!