حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأخير
ولشدة ذُعرها لم تنتبه لكلمة حبيبتي التي خرجت من فمه، لتُبعد ذراعيها عن رأسها بتردد تنظُر لفيروزتيه، فـ حاوط هو وجهها يُزيل دموعها قائلاً برفق:
– أنتِ متعرفيش لما بتعيطي كدا أنا بحِس بـ ايه!!!
فـ ممكن متعيطيش!!!
نظرت له بمقلتي لامعتا الدموع بها، حاوط كلتا كفيها بكفيه قائلاً بهدوء:
– في أيه يا هنا، أحكيلي، أوعدك مش هتهور، بس قوليلي ايه اللي مخوفك بالطريقة دي!!!
أنكست نظراتها أيضاً، فهي حقاً ترغب بإخباره، ولكنها متوجسة خيفة مما سيفعله، ورغم ذلك حسمت أمرها في إراحة قلبه وقلبها، لتقُص عليه ماحدث بنبرة مهزوزة، تشُد على كفيه الممسكان براحتيها، راقبت تعابير وجهه بعد أن أنهت حديثها ولكن لم تجد سوى الجمود، فـ محياه غامضة لا تخبرك بشئ، ولكن سرعان ما ألتمع بريق ناري بعيناه، فـ سارعت “هنا” بالقول ترجوه:
– ريان أنت وعدتني مش هتتهور، عشان خاطري بلاش تعمل حاجة تندم عليها!!!
هدأت نظرات عيناه الفيروزية، ليردف بهدوء مشدداً على قبضته على كفيها بلُطف:
– متخافيش يا هنا!!!
نظرت له ببراءة قائلة بحُزن:
– يعني أنت مش زعلان مني صح؟!!!
قال بهدوء و هو يضع خصلة ساقطة على وجهها خلف أذنها:
– لاء، بس اوعديني متخبيش عليا حاجة تاني..!!!
أسندت رأسها على كتفه ليربت على خصلاتها القصيرة، مقبلاً أياهم، لتُردف هي بصوتها الرقيق:
– أوعدك..!!
• • • •
وقفت أمام نافذة زجاجية كبيرة، تراقب جمال باريس من أعلى، شاردة في اللاشئ، تاركة لخصلاتها العنان في السقوط على كتفيها، أنتفض جسدها بخضة عندما حاوط “مازن” خصرها من الخلف بإحدى ذراعيه المفتولين، أبعد خصلاتها عن عنقها الطويل، ليطبع عليه قبلة رقيقة، ثم أسند ذقنه على كتفها، فأبتسمت “فريدة”واضعة ذراعها على ذراعه دون حديث، هي تتأمل جمال المنظر أمامها، وهو يتأمل جمالها!!!
أغمض عيناه يستنشق عبير رائحتها المُسكرة، لا يُصدق أنه و أخيراً أصبح معها، تنهد بعمق وكأنه سار ملايين الأمتار باحثاً عنها، ووجدها أخيراً، لفّها له فـ باتت ملتصقة بصدره، متأملاً ملامحها البريئة، وهي أيضاً كانت تنظر له مبتسمة، و إزدادت أبتسامتها أتساعاً عندما هتف بعشقٍ خالص لها هي فقط:
– عارفة يا فريدة .. أنا كنت شخص مالوش لازمة، كنت بأذي كل اللي حواليا، حتى أنتِ أذيتك، بس مكنتش اعرف إني كنت بأذني نفسي معاكي، حياتي كانت مملة، بايخة، لحد مـ شوفتك، فاكرة أول مرة أتقابلنا؟!! فاكرة الكلام اللي قولتيه، أنتِ كنتي أول حد يُقف في وشي، ويواجهني بحقيقتي اللي كنت رافضها، لما فتحت عيني وشوفتك بتعلقيلي المحلول، حبيتك من غير مقدمات، و أتجوزتك عشان حبيتك مش عشان أنتقم منك، الأنتقام دة كنت بوهم نفسي بيه، حتى معاملتي ليكي رغم أنها كانت جافة، بس أنا مكنتش بطيق الهوا فيكي، أنا يمكن كنت بعاملك كدا عشان محسش إني ضعيف، و إني فعلاً حبيتك، حبيت كل تفصيلة فيكي، ضحكتك عيونك شعرك، دمك الخفيف و روحك الحلوة، جنانك وعصبيتك، تمرُدك و وقوفك قدامي و أنتِ بتدافعي عن نفسك، بحبك جداً يا حبيبتي!!!
