حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأخير

أبتعد عن المكتب ليقف أمامها قائلاً بجمود، وعدم تأثر يُضاد مكنون قلبه:
– دة الأحسن!!!!
أمسكت كفه الغليظ لتحاوطه بكفيها الرقيقتان راجيةً:
– أنا خلاص خدت عقابي، كفاية عليا كدا أرجوك!!!
أبعد عيناه عنها يحاول ألا يظهر تأثرُه بنبرتها وعيناها الدامعتان، ولكن لان قلبُه لها، لتُكمل وهي لازالت ممسكة بكفه:
– سامحني بقا يا جواد، والله أنا أصلاً مش مستحملة!!!

أنهت كلامها وهي تشهق ببكاء يُمزق نياط القلب، لانت تعابير وجهه وهو ينظر لها، ليقترب منها يُقربها من صدره، يضُمها بين ذراعيه المفتولين مربتاً على خصلاتها بحنان، لتتشبث “ياسمين” في قميصه تبكي فقط دون حديث، ليردف “جواد” بنبرة ليّنة:
– ششش أهدي، كفاية عياط!!!

رفعت عيناها المبللة بقطرات الدموع قائلة:
– يعني سامحتني؟!!

– سامحتك!!!
هتف بها وهو يمسح على ظهرها بحنان، فأبتسمت وهي تأخذ نفساً عميقاً، ثم ضمته بقوة..!!

• • • •
بعد مرور خمس سنوات…
“ملاذ” و “ظافر”
رزقهم الله بطفلة جميلة ذات عينان خضراء كأبيها، و بشرة بيضاء كأمها، أخذت عِناد أمها، و قوة شخصية أبيها، لتندمج صفاتهما بصغيرتهم!!!
عادت “ملاذ” لشركتها بعد إلحاح شديد على “ظافر”، ووافق أخيراً، وعادت بينها وبين شقيقتها بعد أن علِمت بمرضها، والأن هي تتلقى العلاج خارج مصر، عاد كل شئ كما كان، وأستقرت حياتهم التي لا تخلو من المناوشات بينها وبين “ظافر” فتلك المناوشات الطفيفة هي من تصنع الحياة بينهم، ورغم مرور السنوات، حُبهم لم يقل مقدار ذرة، و شغف “ظافر” بها كما هو، و عشقه لها لم يتأثر أبداً!!!

ركضت “ملاذ” حافية القدمين خلف أبنتها الشقية مُمسكة بـ طبق به طعامها المُفضل، تصرخ بها بجنون أكتسبته عندما رُزقت بطفلة، ولكن لم تخاف الصغيرة من صراخ أمها، لتلتفت لها بقامتها القصيرة، واضعة يدها على خصرها مُخرجة لسانها لها، فشهقت “ملاذ” بصدمة، ثم تابعت الركض خلفها وهي تهتف:
– بقا كدا يا ليال؟!! طب والله لأقول لأبوكي ييجي يشوف حل معاكي!!!

فُتح باب الشقة ليدلف “ظافر” بهيبتُه، قائلاً وهو يضحك على مظهر زوحته:
– أبوها جيه أهو!!!!!

ألتفتت ليال إلى أبيها لتصرخ راكضة نحوه بحماس طفولي:
– بـابـي!!!

أنحنى نحوها ليُحملها يُقبلها بشتى أنحاء وجهها، قائلاً يحنان:
– قلب بابي!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *