حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأخير

أبتسمت بسُخرية وهي تنظر لها قائلة بصوتٍ متهكم:
– أسامحك؟!! أسامحك على أيه ولا على أيه!!! أسامحك على المشاكل اللي بتعمليهالي، ولا على أنك بتحاولي تكسريني وتدمريلي حياتك، أطلعي برا حياتي يا براءة، كفاية لحد كدا، صدقيني أنا مش طايقة أبُص في وشك بفتكر كل اللي أنتِ كنتي بتعمليه معايا!!!

قالت بدون أن تذرف دمعة واحدة، لتتجه إلى الباب ثم فتحته لتردف:
– أطلعي برا!!! و اوعي تفكري تكلميني أو تيجي هنا تاني!!

على صوت بكاءها، لتخرج من الشقة خلفها “فتحية” التي نظرت لـ “ملاذ” بشفقة، فهي أيضاً عانت كثيراً بسبب شقيقتها!!!

أغلقت “ملاذ” الباب، فخطى “ظافر” نحوها يقف أمامها ممسكاً بكتفيها، وكأنه يعلم أنها ستنهار، وهو لن يسمح لأنهيارها سوى بأحضانه!!!
بكت “ملاذ” بحُرقة ليضمها له مغمضاً عيناه، فـ هو لا يتألم سوى عندما تتألم هي، حاوكت خصره قائلة وصوت بكاءها يمزق قلبه:
– مش هعرف أسامحها يا ظافر، مش هقدر!!!

ضمها أكثر له يحاول التخفيف عنها قائلاً:
– هتسامحيها يا ملاذ، أنا عارف أنك هتسامحيها يا حبيبتي، يمكن مش دلوقتي بس هييجي اليوم وهتسامحيها على كل حاجة عملتها!!!

ابعدها عنه ثم تابع وهو يمسح دموعها:
– متفكريش في الموضوع، ومش عايزك تعيطي أبداً!!!

هتفت ببراءة طفولية:
– صعبت عليا أوي لما شوفتها بتعيط، كان نفسي أحضنها و أقولها إني مسامحاكي!!!

أبتسم على براءتها، ليعانقها مقبلاً جبينها، ثم حملها بين يداه ليدلف بها للغرفة، جلس على الفراش وهي لازالت بأحضانه متشبثة بقمييصه، تهتف بحُزن:
-ظافر خليك جنبي، ممكن؟!!

ضمها له ليضع الغطاء عليهم ثم هتف وهو يقبل جبينها بحنان:
– مين قالك إني هسيبك أصلاً!!!

نامت “ملاذ” بأحضانه، بينما هو ظل مستيقظ لم يجد النوم طريقاً لجفونه!!!

• • • •

حافية على جسر عشقي الثاني والثلاثون:
فتحت عيناها الناعسة عندما شعرت بسخونة أسفل ذقنها، لترفع وجهها عن وجهه، فوجدته شديد الأحمرار يتصبب العرق منه، شهقت بفزع وهي تجده يشدد على الغطاء يهمهم بكلمات غير مفهمومة رفعت وجهه لها قائلة بلهفة:
– جواد مالك يا حبيبي..!!!!

لم يكن واعياً لِما يحدث حوله بتاتاً، فنهضت هي محاوطة وجهها بكفيها قائلة بحيرة:
– أعمل أيه يا ربي!!!

خرجت من الغرفة لتركض على الدرج متجهة للمطبخ، سكبت ماء مثلج في إناء، لتأخذ منشفة بيضاء صغيرة، ثم صعدت له، دلفت الغرفة لتغلق الباب خلفها، لتجلس جواره ثم وضعت المنشفة بعد أن أغرقتها بالماء وعصرتها على مقدمة رأسه، جلست أمامه على ركبتيها لتُبعد الغطاء و حررت أزرار القميص واحداً تلو الأخر لتبعده عن صدره حتى يستطيع التنفس براحة، تنهدت بحُزن شديد فهي لأول مرة تراه بهذا الضعف والهوان، أعتادت عليه قوي وقاسي لا يهزمه أحد ولا يضعفه مخلوق، منعت نفسها من البكاء حُزناً عليه، لتسند رأسها على رأسه الذي قبع بأحضانها، وبكفها الأخر تنقل المنشفة من جبينه لوجنتيه ثم لعُنقه، وهو لا يُبدي ردة فعل، فقط مُغمض العينان وهي تعلم أنه غائب عن الواقع، عبثت بذقنه لتُقبل جبينه، ظلت على حالها أكثر من ساعة حتى عادت حرارته لطبيعتها نوعاً ما لتتفاجأ به يمسُك كفها الصغير ليُقربه لثغره ثم قبله بهدوء، لتنهض نُصف جالسة قائلة بدهشة:
– جواد أنت صاحي!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *