حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأخير
– أنا يا رهف، أمك يا حبيبتي!!!
أعتلت البسمة شفتيها بعدم تصديق أن الباب وحده من يفصلها عن امها بالخارج، فتحته سريعاً بإشراقة ملئت وجهها، وكادت أن تحتضنها ولكنها بُهتت فجأة عندما رأته يقبع خلفها، أكثر شخص تمقتُه بحياتها، ارتعش جسدها من رؤية وجهه بعد تلك المدة، وسماع صوته البغيض وهو يقول بخبثٍ:
– أزيك يا رهف!!! وحشتيني..!!!
أغمضت عيناها بتقزز، لتحتضنها والدتها غافلة عن نظرات الإشمئزاز التي توجهها له، وتفحصه لها بوقاحة معهودة منه، عانقت أمها التي قالت بفرحة شديدة وهي تلمس معدتها المنتفخة:
– يا حبيبتي يا بنتي، كدا تبقي حامل ومتقوليليش!!!
أبتسمت لها “رهف” بإصفرار قائلة:
– أنا والله يا ماما كنت هاجيلك مع باسل، بس أنا حياتي كانت متلخبطة شوية الشهور اللي فاتوا!!!
هتفت والدتها “سميرة” وهي تجذبها للداخل جالسين على الأريكة:
– ولا يهمك يا ضنايا، اومال فين جوزك!!!
نظرت بطرف عيناها إلى زوج امها “ناصر” الذي جلس على الأريكة أمامهم واضعاً قدمٍ على أخرى ينظر لها بتحدي، منتظر جوابها على أحر من الحمر، لتلتفت إلى أمها قائلة:
– في الشغل يا ماما، بس جاي كمان شوية!!!
قالت هكذا لإخافته، وبالفعل ظهر الرعب على وجهه، ليعود واضعاً كلتا قدميه على الارض، لتنهض “رهف” قائلة بجمود:
– ثواني يا ماما هعملك حاجة تشربيها!
نهضت والدتها سريعاً تردف بلهفة:
– لاء يا حبيبتي خليكي متتعبيش نفسك، انا جاية أقعد معاكي مش جاية أتضايف!!
هتفت سريعاً بتوتر:
– لاء مافيش تعب ولا حاجة متخافيش عليا!!!
ذهبت مسرعة قبل أن تعترض، لتدلف للمطبخ واضعة كفها على قلبها الذي حقاً أصبح يؤلمها، نظرت لهاتفها فوجدته على الرُخام، أخذته سريعاً ثم ضغطت على شاشته، لتهاتفه، وضعته على أذنها وهي تردُف بشفتين مرتجفتين:
– رُد يا باسل!!!
وكأنها سمع أستنجادها به، ليرُد بنبرة مرِحة:
– لحقت أوحشك؟!!!
ألتمعت عيناها بالدموع، لتردف بهمس قائلة برجاء:
– باسل سيب اللي في إيدك وتعالي بسُرعة!!!
قطب حاجبيه مستشعراً صوتها الباكي يردف بتوجس:
– في أيه؟!!!
انهمرت الدمعات فوق وجنتيها قائلة وهي تتمسك بالهاتف بكلتا كفيها كأنها تتمسك به:
– ماما وجوزها هنا، وأنا..أنا خايفة أوي!!!
أنتفض من فوق كرسيه الذي ذهب بعيداً، ليأخذ مفاتيح سيارته وسترته، قائلة وهو يصرخ بغضب يخرُج من المكتب:
– وهما عِرفوا المكان إزاي!!!!
