حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأخير
نفضت ذراعيها عنه بنزق قائلة بضيق:
– ملكش دعوة!!!
رفع حاجبيه بتهكُم، ثم شدد على ذراعيها يُردف بهدوء مُرعب:
– أعدلي لسانك يا هنا!!!
نظرت له بتحدي سافر، لتردف بإستهزاء:
– مش هعدله يا ريان، واللي عندك أعمله، انا خلاص مبقاش فارق معايا..!!!
– والله؟!!
هتف وهو يتركها ثم أتجه إلى الباب ليوصده بالمفتاح، ثم وضعه بجيبه، ليلتفت لها، فـ ظلت “هنا” ساكنة كما هي، رغم إرتعاب قلبها منه، ليتقدم منها قائلاً وهو يُعيد خصلة متمردة وراء أذنيها:
– مش هتطلعي من الأوضة دي غير لما نتصالح..
نظرت له بدهشة تحولت لغضب شديد لتضربه في صدره بإحدى كفيها بلكمة لم تؤثر به على الإطلاق، تُردف بصوتٍ عالٍ:
– نتصالح!!؟، يعني أنت تزعق وتشخُط وتُنطر وفي الأخر عايزني اسامحك بالسهولة دي!!!
أبتسم بمكرٍ وهو يحاوط خصرها يُقربها منه قائلاً:
– انا عارف كويس إزاي أخليكي تسامحيني!!!
شردت في عيناه الفيروزية، ولكنها أبعدته عنها بكفيها قائلة بإستفزاز:
– فارق معاك اوي أسامحك؟!!
هتف بهدوء:
– ايوا..!!
كتفت ذراعيها قائلة وهي تقترب منه خطوتان وكأنها تحاصره بأسئلتها:
– ليه؟!، ليه فارق معاك أوي كدا..!!
وبالفعل أوقعته في شباكها، فهو حتى لا يعلم لما يتألم قلبه لتلك الدرجة لمجرد حُزنها منه، أبتعد عنها ليلتفت يوليها ظهره قائلاً بثبات:
– عادي يعني..
أقتربت منه وملامحها جدّية للغاية، لتردف بهدوء:
– ريان..
كم يعشق أسمه عندما يخرج من شفتيها، وكأن الأسم لأول مرة يرّن بأذنيه، ليهمهم وهو ينظر لها:
– نعم؟!!
حاولت إبعاد عيناها عن نظراته التي تضعفها، لتردف بصوتٍ جامد، ولم تعلَم أثر جملتها على قلبه:
– عايزة أتطلق!!!
جمدت تعابير وجهه فجأة، لتظلم عيناه بطريقة أرعبتها، وجعلتها تعود خطوتان للخلف، ليُقربها هو منه ممسكاً بعضديها بقسوة، تآوهت “هنا” بألم وهي تتلوى بين يداه، ليغرز أظافره في ذراعيها وصدره يهتاج بعنف صارخاً بها:
– مش قولت قبل كدا متجيبيش سيرة الطلاق دي على لسانك، أعقلي بقا وبطلي شغل العيال دة، اي زفت مشكلة تقولي عايزة اتطلق أيه هي لبانة في بُقك، أوعي تفتكري أنك كدا بتلوي دراعي، أنا كل حاجة هنا تمشي بأمري، بمزاجي عايز أطلقك هطلقك مش عايز يبقى تفضلي قاعدة هنا في بيتي تربي أبني وبس!!!
كلماته كانت كالصفعات التي هوّت على وجنتيها، ملئت الدموع عيناها وشعرت بقلبها أُعتصر حتى نزف دماً، سقطت أنظارها لذراعيها ترى غرس أظافره الحادة ببشرتها الرقيقة، لترفع نظراتها لعيناه القاسية، و من شدة صدمتها وألمها الجسدي والنفسي، شعرت بالأرض تُميد بها، لتُغمض عيناها، أرخى كفيه عن ذراعيها عندما وجدها بتلك الحالة، ليُسندها من خصرها فتحولت نظراته من غِلظة شديدة إلى قلق أشد، لم تشعر “هنا” سوى بثقل جسدها يسقط بأحضانه فاقدة وعيُها..بين ذراعيه!!!