حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأخير

نظرت لها وهي تكور كفيها بشدة، قائلة بثبات:
– أنتِ كدابة، لو فاكرة إني هصدق كلامك دة تبقي أتجننتي!!!!!

تنهدت مريم لتُخرج من حقيبتها ورقة، ثم مدّتها إلى “ملاذ” قائلة بخبث:
– كنت عارفة إنك مش هتصدجيني، عشان إكده چبتلك قسيمة الچواز، شوفي بنفسك!!!

أخذتها من يداها لتنظر لها تقرأ أسمه المدوّن جوار أسمها، بعينان جاحظة من شدة الصدمة، أرتجفت يداها لتسقط الورقة منها على الأرض!!!

لم تستطيع تمثيل القوة امامها، فـ شحب وجهها، و تساقطت دموع لهيبية تِباعاً فوق وجنتيها، مغمضة عيناها بألم تمّكن منها، لتسمع تنهيدة “مريم” تقول بحُزن زائف:
– متزعليش يا ملاذ..!!!

سقطت “ملاذ” على الأريكة تضع يدها على قلبها بقوة، لتشهق ببكاء صدح بالشقة، تقدمت منها الأخيرة تستمتع بصوت بكائها لتقول بإستفزاز:
– أيه رأيك نجسم (نقسم)الأسبوع أنا و أنتِ؟!!، يعني مثلاً أنتِ حد واتنين وتلات، وانا اربع وخميس وچمعة، والسبت أچازة!!!

قالت كلماتها لتنهيها بضحكة رقيعة، فـ ألتمعت عينان “ملاذ” بشرر سيُنهي “مريم”، رفعت عيناها له تُطالعها بإحتقار، ثم نهضت تجرُها من ذراعيها لتفتح باب الشقة قائلة بإشمئزاز وصوتٍ متحشرج:
– أطلعي برا، بــرا!!!

دفعتها “مريم” بعيداً لترتد “ملاذ” حتى كادت أن تسقط لولا توازنها، لتصرخ بها “مريم” غاضبة:
– خارچة من غير م تُطرديني!!!

خرجت بالفعل صافعة الباب خلفها، لتسقط “ملاذ” على الأرضية لتجهش ببكاءٍ مرير، تضرب الأرض بكفيها، قلبها ينزف وروحها تُدمي، أطلقت آهات متألمة ليرتجف جسدها من قوة البكاء، ظلت على حالها ساعة، ساعتان حتى شعرت بصداع أهلك رأسها، نهضت متحاملة على نفسها، مستندة على الأريكة، لتقف وهي تشعر أن قدميها رخويتان، سارت لغرفة نومهم، ثم دلفت للمرحاض، لتقف أمام المرآة وعيناها لم تتوقف عن هدر الدموع، وجهها ذابل وعيناها منطفئة، وكأن كل إنش بجسدها حزين على حالها، على ما آلت إليه، فتحت الصنبور لتهدر المياه كهدر دموعها، أمسكت بالماء بين كفيها ثم رشّت به وجهها، أعادت الكرة مرة أخرى، ثم أغلقت الصنبور، لتجفف وجهها، خرجت من الغرفة لتقف أمام الخزانة ثم أخرجت ما رأته أمامها، إرتدته سريعاً ثم أخذت مفاتيح سيارتها، لتخرج من الشقة..

• • • •

جالساً جوارها على الفراش، مُمسكاً بين كفيه كفُها الصغير، يُلصق شفتيه به وينظر لها، ينتظر إستفاقتها من نومها الذي طال، ينتظر عيناها البرّاقة تُفتح، ينتظر فمها الصغير يتحرك ليؤنبه عن الترهات التي هتف بها، ينتظر جنونها وشغفها، طفوليتها وبراءتها التي تُسحره، حنانها الذي تُغمره به رغم قسوته، هدوءها رغم غضبه، تنهد مُغمض عيناه، ليفتحها مُسرعاً عندما شعر بكفها يتحرك داخل كفه، مال نحوها ليحاوط إحدى وجنتيها قائلاً:
– هـنـا..!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *