حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأخير
لم ينتظر ردّ أحد ليذهب مرتدياً زي العمليات، ثم دلف للغرفة ليقترب من الفراش ينظر لوجهها الشاحب وعروق جبينها التي تبرُز من كثرة العصبية، تُصرخ بألم مزقه، ليحاوط كفها يُقبله يُزيل العرق المتصبب من مقدمة رأسها، عندما أستشعرت وجوده فتحت عيناها لتردف بنبرة ضعيفة:
– باسل!!!
أنحنى نحوها ليهتف وهو يُقبل جبينها:
– قلب وروح باسل!!!
أنهمرت الدموع من عيناها تقول وهي تنظر له بوهن:
– خليك ماسك إيدي كدا، وجودك جنبي بيقويني!!!
ألتفت إلى الطبيبة ليقول بعصبية:
– ليه مش واخده مُخدر!!!
هتفت الطبيبة بإرتباك:
– واخدة يا فندم والله، بس الولادة صعبة و أكيد هتحس بنغزات!!
أبعد أنظاره عن الطبيبة ثم ألتفت لمعشوقته ليتحسس وجنتيها قائلاً برفق:
– أهدي يا حبيبتي أنا جنبك..!!!
تشبث بذراعه لتصرخ بقوة مما جعله يُغمض عبناه و قلبه وأذنيه يرفُضان صراخها بهذا الكم من الألم، لتصدح صرخات صغيرتُه مما جعله يعتدل واقفاً ينظر لأبنته بعينان لامعتان، كما فعلت “رهف” لتمُد ذراعيها لها قائلة بلهفة:
– هاتيها، عايزة أشوفها!!!
لفتها الطبيبة بغطاء ثقيل ثم أعطتها لـ “رهف” التب أحتضنتها لصدر بحنان أموي، لينحني “باسل” لصغيرته وعيناه تشُع حُباً يقول بإبتسامة:
– نُسخة منك!!!
مسد على خصلات “رهف” يُقبل جبينها، فـ نظرت له قائلة بسعادة غامرة:
– لاء واخدة رسمة شفايفك، ومناخيرك!!
أبتسم لها ثم جلس جوارها لتُمدها له قائلة بحنو:
– سمي بالله وشيلها يا حبيبي!!!
تلقاها منها بحذر شديد لينظر لوجهها الصغير يمسح على رأسها، جائت قطعة منه ومنها، جائت لكي تجمع بين صفاتهم في شخص واحد، مال بثغره ثم قبّل جبهتها بعُمق مغمض العينان يستشعر ذلك الإحساس الذي لا يوصف!!!
دلفت العائلة بأكملها بسعادة يُهنئوا ويباركوا لتمتلئ الغرفة بالضحك، فـ صدح صوت “مازن” يقول بإبتسامة:
– هستغل اليوم دة والفرحة اللي أحنا فيها هتبقى فرحتين، فريدة حامل!!!
توجهوا الجميع لـ “فريدة” يُباركوا لها، لتردف رهف” بضعف:
– مبروك يا حبيبتي!!!
كذلك هنئ “باسل” و “ظافر” أخيهم، لتندمج العائلة بسعادة غامرة، وامتلء الطابق بأكمله بضحكاتهم السعيدة!!!
• • • •
جالسة على مقعدها الذي سئمت منه، ممسكة بيدها تقرير طبي جوار نتيحة تحاليل، دموعها لم تجف على وجنتيها، فهي أكتشفت قبل ذهابها إلى “ملاذ” بأنها مصابة بـ سرطان الدم، لذلك حاولت أن تجعلها تسامحها ولكن لم تستطيع، حرّكت المقعد ثم أوقفته أمام المرآة، نظرت لهيئتها بوجهها الذابل، والهالات السوداء أسفل عيناها، نظرت لخصلاتها التي ستنحرم منهم قريباً، شعور جعل قلبها يوخزها، رموشها المبللة بالدموع والتي شارفت على السقوط، بكت على حالها البائس، لتقذف محتويات المزينة بأكملها على الأرض صارخة بجنون، لتأتي “فتحية” تحاول تهدأتها ولكن لم تفلح، حتى سقطت “براءة” من فوق مقعدها مرتطمة بالأرضية صارخة بعنف، أسندتها “فتحية” لتجلسها على فراشها تتلو أيات من الذكر الحكم لعلها تهدأ، وبالفعل هدأت “براءة” لتدخل في سبات عميق، فتحركت من جوارها “فتحية” ثم ذهبت ناحية هاتفها لتهاتف “ملاذ”..
