حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأخير
نظر لها قائلاً ليُراضيها:
– والله حاجة مهمة ياحبيبتي هخلصها على طول..
– طيب..
هتفت بحُزن لتبتعد عنه في آخر السيارة تُتابع السيارات التي تسير ذهاب وعودة، والوجوه الدافئة التي أشتاقت لها، سمعته يتحدث مع أحدهم عن تأجيل العمل لوقتٍ لاحق، وفور إنهاء المكالمة جذبها له ليُدخلها بأحضانه قائلاً بحنان:
– حبيب قلبي زعلان ليه!!!
حمدت ربها للفاصل الزجاجي المطلي بالأسود لكي يمنع “يزيد” والسائق لرؤية أو سماع ما يحدث بينهم، لتكتف ذراعيها تزُم شفتيها بعبوس كالأطفال:
– خليك في شُغلك وشركتك يا مازن وملكش دعوة بيا!!!
ضحك على طفوليتها ليقول وهو يُقبل أرنبة أنفها:
– يولع شُغلي و شركتي باللي فيها بس متزعليش!!!
أبتسمت بشقاوة لتعانق خصره قائلة وهي تنظر له:
– بجد؟!!
– طبعاً.. كله إلا زعلك..!!
أستطرد وهو ينظر داخل عيناها بصدق، لتدفن رأسها في عُنقه بخجل مُحبب:
– ربنا يكرمك..!!!
قهقه بشدة ليردف وهو يرفع وجهها له:
– ربنا يكرمك!!! دة أيه شغل المتسولين دة!!!
تشاركا الضحك معاً لتندفع هي تُعانق خصره قائلة:
– أنا هنام شوية ولما نوصل صحيني..
– نامي يا أخرة صبري نامي!!!
قال بقلة حيلة وهو يربت على خصلاتها حتى نامت..
• • • •
وصلا بالفعل بعد أكثر من ساعة، فـ نكس رأسه لكي يُفيقها وهو يعبث بخصلاتها قائلاً:
– فريدة، قومي يا حبيبتي وصلنا..
نهضت بعد محاولات عديدة منه، لتنظر له بشعرها البني المشعث، محاوطة خصره قائلة بنعاس:
– لاء أنا نعسانة خلينا هنا شوية..!!
هتف برفق وهو يُعيد ترتيب خصلاتها الناعمة:
– طب أبقي نامي فوق..
زمت شفتيها بحزن قائلة:
– لاء مش عايزة..
لم يجد مفراً سوى من حملها لخارج السيارة، فـ شهقت بإحراج:
– نزلني يا مازن..!!
– أنا حذرتك..
قال بإبتسامة سلبت قلبها، ليذهب و “يزيد” يركض خلفهم قائلاً ببراءة:
– سيلني (شيلني) أنا كمان يا عمو مازن..
نظر له ببرود لكي يُغيظه:
– لاء أنا بشيل فريدة بس..!!
أبتسمت “فريدة” لتحاوط عنقه ساندة رأسها على صدره، وعندما وصلوا إلى الباب ترجته أن يُنزلها وفعل، طرق على الباب لتفتح الخادمة التي شهقت بدهشة:
– مازن باشا!!!
ثم صاحت تُنادي على رقية:
– يا هــانــم، مازن بيه وصل!!!
نزلت “رقية” من فوق الدرج بصدمة، لتركض إلى أبنها تحتضنه بشوق فبادلها عناقها قائلاً بحنو:
– وحشتيني يا أمي!!!