حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأخير
نهض “ظافر” ليحاوط كتفيها ينظر لـ “سيلا” التي تثائبت بنعاس، فضحكت “ملاذ” على حركتها، لتنظر لـ “ظافر” ودموعها لازالت على وجنتيها، ليُزيلهم بكفه قائلاً بحنان:
– بتعيطي ليه يا حبيبتي؟!!!
هتفت بتأثُر:
– حاسة إني مش هعيش اللحظة دي!!!!
أرتفع حاجبيه بإندهاش قائلاً بلهفة:
– هتعيشيها طبعاً، وهتُحضني بنتك زي مـ أنتِ حاضنة سيلا كدا، متقوليش كدا يا ملاذ..!!
أومأت له بصمت، لتسند رأسها على كتفه تُداعب الصغيرة بحنو..
• • • •
عادا “جواد” و “ملك” إلى القصر، لتردف “ملك” بسعادة:
– هبقى عمتو يا جواد.. فرحانة أوي!!!
أبتسم “جواد” ثم جلس على الفراش يُطالع حركاتها الطفولية، ولكن تشنج وجهه بغضب عندما نطقت بـ:
– مش ناوي تشوف ياسمين؟!!
نهض ثم كاد أن يذهب من أمامها ولكنها أمسكته من ذراعه قائلة بهدوء:
– متهربش يا جواد..
نظر لها بجمود فتابعت هي برجاء:
– عشان خاطري شوفها، والله هي تعبانة أوي ومحتاجاك، أنت عاقبتها متطلعش برا البيت الفون واللابتوب اتسحبوا منها، فـ بلاش تعاقبها أكتر من كدا، بلاش القسوة دي يا جواد!!!
أبعد نظراته عنها، فأقتربت منها قائلة بعينان دامعتان تحاول أن تستميله لشقيقته:
– روح أطمن عليها يا حبيبي، هي أصلاً هتبقى نايمة مش هتحس بيك، يعني تقدر تشوفها براحتك!!!
فكر لثواني، ثم هتف وهو يخرج من الغرفة:
– تمام..!!!
• • • •
خطى داخل غرفتها بخطوات ثقيلة، فوجد جميع الأنوار مغلقة، أغلق الباب خلفه بهدوء، ثم أشعل ضوء خافت، ليُمضي نحوها، وجدها نائمة على الفراش متدثرة، و قطرات الدموع عالقة بأهدابها، وجهها شاحب إلى حدٍ ما، تتنفس بإنتظام فتيقن أنها نائمة، وثف أمامها ليتفحصها بعيناه، ونظرات كالصقر، أبعد الغطاء عن جسدها ببطئ، ثم رفع كنزتها قليلاً ليُغمض عيناه بعنف عندما وجد أثار ضربُه لها لازالت على جسدها، مرر أصابعه في خصلاته الناعمة بشراسة، رغم ما فعلته، ولكن الندم يتآكله، أنثنى على صغيرته، ثم مسح على خصلاتها البنية بحنان، ثم أزال الدمعات من عيناها برفق، تنهد بحُزن ظهر في نبرته:
– ليه يا ياسمين، ليه تعملي في أخوكي كدا!!!
ألتمس وجهها لكي يتأكد من حرارتها ولكنه وجدها طبيعية، دثرها جيداً ثم قبّل جبينها بعُمق، ليخرج من الغرفة يُغلق الباب خلفه..
• • • •
عادت “رهف” مع “باسل” إلى القصر حتى تبقى “رُقية” جوارها في غيابه، ولكنها صُدمت بأن الجناح الذي عاشت به اسوأ لحظات حياتها قد بُدِل تماماً، كل شئ به بدلوه، الأثاث والدهان، كل قطعة قديمة لم يكُن لها أثر، لتلتفت إلى “باسل” المستندة عليه، تقول بصدمة:
– أنت اللي عملت كدا!!!