حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الأخير

• • • •

طرقات رقيقة على الباب، جعلت “ظافر” الذي كان جالس في مكتبه يخرج ليفتح الباب، صدمة شلت لسانه عن الحديث، ليتسمر بمكانه وهو يرى “براءة” على مقعدها منكسة رأسها و تبكي بندم، تقف جوارها “فتحية”، أعتلى الغضب وجهه ليردف بنزق:
– أيه اللي جابك هنا!!!!

رفعت عيناها له قائلة بحُزن:
– عايزة اشوف ملاذ لو سمحت!!!!

رفع حاجبيه بسُخرية قائلاً بصوتٍ عالي:
– أنتِ جايبة بجاحتك دي منين!!، عايزة تعملي فيها أيه أكتر من كدا!!!

أغمضت عيناها باكية أكثر من صوته العالي، لتهتف الدادة “فتحية” مسرعة:
– براءة جاية عشان تتأسف لملاذ يابني!!!!

حاول التحكم في أعصابه قائلاً بقسوة:
– كتر خيرك بصراحة، وفري اسفك لنفسك!!!

كاد أن يغلق الباب ولكن منعته “فتحية” قائلة برجاء:
– يابني طيب على الأقل أعملي أنا حساب، دة أنا ست كبيرة و أد والدتك!!!!

فتح الباب مجدداً ليتنهد بضيق، ثم تنحى جانباً ليدلفا لبهو الشقة، تركهم “ظافر” ليدلف إلى “ملاذ” ثم جلس جوارها، مسح على خصلاتها قائلاً بنبرة حنونة:
– ملاذ، قومي يا حبيبتي..!!!

تململت في نومها هامسة:
– هممم..

هتف برفق يمسح على وجنتيها:
– ملاذ قومي!!!

فتحت عيناها قائلة بقلق:
– في حاجة؟!!

أحتار أيخبرها أم يتركها تخرج وتعلم بنفسها، ولكنه قال بهدوء مستعداً لأي ردة فعل قد تفعلها:
– براءة برا، عايزة تتكلم معاكي!!!!

وكأن لسانها قد كُبل بمكابل من حديد، ليرتجف جسدها قائلة بجمود:
– بس أنا مش عايزة أشوفها!!!

هتف بعقلانية قائلاً:
– لو عايزاني أخليها تمشي مافيش مشكلة، بس أنا رأيي، أسمعيها شوفي هتقول أيه!!!

– تمام
قالت وهي تنهض مبعدة الغطاء عنها كادت أن تخرج لولا يد “ظافر” التي أمسكت بذراعها قائلاً بتحذير:
– خليكي قوية، أوعي تضعفي!!!!

أومأت بنظرات خاوية، لتخرج لهم، فور رؤيتها لمظهرها الشاحب والضعف يتملك منها، وجهها الملطخ بالدموع جعلاها تبتلع ريقها تقاوم الرغبة في أحتضانها، لتذكر نفسها بأنها عندما كانت تبكي أمامها لا يهتز رمش لها وتطردها من بيتها!!!!

أزداد قلبها ضغينة منها، لتردف قائلة بصوتٍ يخلو من الحياة:
– خير، عايزة أيه؟!!!

أقتربت منها “براءة” بالمقعد الخاص بها، وهي تنظر لأختها التي تحولت نظراتها من قلق وخوف عليها، إلى كُره ونفور منها..وهي السبب في ذلك، رفعت أناملها لتلتمس يداها، ولكن “ملاذ” فوراً ارتدت خطوتان للخلف وكأنها ستلوثها، لتبقي كفيّ “براءة” معلقان في الهواء، أنزلتهم على قدميها، لتردف بصوتها المتحشرج بالبكاء:
– انا عارفة إني كنت أخت وحشة أوي ليكي، وإني أذيتك كتير، أنا اسفة يا ملاذ، سامحيني أرجوكي، أنا كنت غبية ومبفهمش، كل مرة كنتي بتحاولي تقربيلي فيها كنت بصُدك، كان الكُره عاميني، بس انا عارفة إنك طيبة وهتسامحيني، صح يا ملاذ؟!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *