حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الرابع
• • • •
ترجل من السيارة واضعاً يده على قلبه مغمضاً عيناه بألمٍ، فقد عاد قلبه يؤلمه من جديد، أستند على السيارة ليتذكر عندما ذهب للطبيب منذ يومان لكي يفحص نفسه بشكلٍ عام، لاسيما عندما بدأ يشعر بإغماء كثير الفترات الأخيرة، وقلبه الذي يؤلمه أحياناً كثيرة، بالإضافة إلى صعوبة التتفس، وبالفعل حدث ما توقعه، هو مُصاب بـ مرض القلب الوعائي، وتنجم امراض القلب الوعائية عن تضيّق أو تصلب في الأوعية الدموية، تؤدي إلى عدم تلقـّي القلب، والدماغ أو أعضاء أخرى في الجسم كمية كافية من الدم، و أخبره الطبيب بضرورة القيام بعملية جراحية، ولكنه لا يريد القيام بها، فلماذا سيصارع لكي يحيا، ما هدفه بتلك الحياة، بعدما رمى بوجهها تلك الكلمات القاسية، كان يريد أن تكرهه ولا تنتظره، فهي من الواضح أنها عشقته مثلما فعل هو، لهذا لا يريد أن تتعلق به، يريدها أن تتقبل أمر أنه بنسبة كبيرة سيغادر تلك الحياة ولن يعود!!!!!
“صدمتكوا ها؟😂😂”
• • • •
ترجلت من السيارة بأقدامٍ رخوية، بالكاد تستطيع السير عليهما، تاركة السواق يجلب أخيها، أستندت على باب القصر لتطرق بوهنٍ، فتحت الخادمة الباب سريعاً لتجد “فريدة” بحالة يُرثى لها، ولكن لم تستطيع قدميها أن تحملها أكثر لتسقط مغشياً عليها لتصتدم رأسها بالأرض محتضنة إياها، صرخت الخادمة بفزع:
– فـريـدة هـانم!!!!!!
جاءت “رقية” على صوت الخادمة لتصتدم بـ “فريدة” مرتمية على الأرض، لتضرب بكفيها على صدغيها صارخة وهي تميل عليها محاولة إفاقتها:
– فريدة!!!! فريدة جومي يابنتي!!!! مالها فريدة يا بت!!!!
تمتمت الخادمة بلكنتها الصعيدية:
– مش خابرة يا هانم أنا فتحتلها الباب لجيتها أترمت على الأرض إكده…
صرخت بها “رُقية” بعنف:
– أنتِ لسة هترغي معايا عاد، روحي أتصلي بالدكتور ياجي بسُرعة يا بت!!!!!
• • • •
لامست قدميها الأرضية الباردة، مُزيحة ذلك الغطاء عن جسدها، ليرتعش جسدها من برودة الشتاء التي لا تَرحم، بحثت عنه ولكنها كالعادة وحيدة بين تلك الأربع جدران، ألقت نظرة على غرفة المكتب والتي كانت بحالة يُرثى لها لتغمض عيناها لا تستوعب مدى غباءها وما فعلته، نظفت الغرفة تعيد ترتيبها في وقتٍ قياسي، ثم بدّلت ملابسها إلى بلوڤر طويل يصل إلى ما قبل ركبتيها، وأرتدت بقدميها حذاء قطيفة خاص بالشتاء، مشطت خصلاتها الطويلة لتجلس أمام التلفاز بهدوءٍ، وجدت الباب يدق بسرعة لينتفص جسدها، فـ هو بالتأكيد لن يدق الباب لأن المفتاح بحوزته دائماً، فمن سيأتي هُنا!!!، أزدادت الطرقات علواً لتنهض ببطئٍ، أستندت بأذنها على الباب قائلة بحذرٍ:
– مين؟!!!!

