حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الرابع
أبتسمت له لتستند برأسها على جبهته قائلة:
– أنا كمان أسفة عشان كلمتك بطريقة وحشة، متزعلش مني!!!!
بللت القماشة مجدداً لتضعها على جبينه، ليهتف هو بلطف:
– خلاص يا حبيبتي الحرارة نزلت مافيش حاجة أنا بقيت كويس!!!!
وضعت وجنتيها على وجنتيه لتجد بالفعل وجهه أصبح بارداً بعض الشئ، لتتنهد براحة قائلة بسعادة:
– الحمدلله الحمدلله يارب..!!!
لتعتدل جالسة، ثم أقتربت منه بشدة لترفع الوسادة حتى يجلس، ليشرد هو بوجهها الملائكي، ثم أعتدل في جلسته، لتأتي هي بالصحن قائلة بتحذير:
– الطبق دة كله لازم يخلص وهتاكل الفرخة كلها عشان تخف!!!!
أطلق ضحكة رجولية رُغم إرهاقه ليهتف بمزاح:
– بتكلمي أبن أختك ولا حاجة؟!!!!
أبتسمت لتطعمه حتى أنهى بالفعل الصحن، ليقول و هو يُثنى على طبخها بإعجابٍ:
– أول مرة أعرف أن أكلك حلو كدا..!!!!
أبتسمت له لتقطع الدجاجة قطع، ثم جلست تُطعمه حتى شبع، مسحت فمه بمنديلاً مببللاً ويداها أيضاً، ثم جذبت رأسه إلى صدرها تمسح على خصلاته و كأنه طفلها، ليغفى “ظافر” بأحضانها، وغفت هي أيضاً تحمد ربها لشفاءه، و لظهرها الذي لم يعُد يؤلمها كثيراً..
• • • •
نهضت “فريدة” باكراً، جالسة على فراشها بإبتسامة باهتة، وثبت متجهة إلى خزانتها، لتنتقي بنطال باللون الأبيض، تعلوه كنزة ثقيلة تناسب ذلك الطقس باللون الأحمر، ثم تركت خصلاتها مفرودة، أخذت حقيبتها لتنزل من الدرج، وجدت “رُقية” جالسة على الأريكة ممسكة بالمصحف تقرأ به بصوتٍ رخيم، عندما وجدته قالت بهدوءٍ:
– صدق الله العظيم…
ثم قبلته لتتركه بجوارها، أقتربت “فريدة” منها لتجلس بجوارها قائلة:
– ماما أنا رايحة الشغل، خلي بالك من يزيد و أنا مش هتأخر!!!
ربتت “رقية” على خصلاتها قائلة بإبتسامة:
– متخافيش يابتي، يزيد في عنيا، أيوا أكده ياضنايا عيشي حياتك ومتفكريش فيه، صدجيني أنا يابنتي الراچل عُمره ما بيرجع لواحدة بتبكي عليه، أنچحي و أثبتيله أنك قويه، و أحنا معاكي يا حبيبتي!!!
ظلت شاردة في حديثها طيلة الطريق، تفكر في نصائحها، حتى وصلت للمشفى، دلفت ليبارك لها الجميع على زواجها، لا يعلمون إن تلك الزيجة كانت بمثابة الإعدام شنقاٌ لها، ولكنها قابلت المباركات المتهللة عليها بإبتسامة بسيطة، لتبدأ عملها بجوار الطبيب، ذلك الشخص الذي كانت تعشقه قبل أن يقتحم “مازن” حياتها، ذلك الطبيب والذي يُدعى “إياد”، ذو الطول الفارع والجسد الممشوق، البشرة البيضاء والعينان الزرقاوتان، دلفت لمكتبه لتراه جالساً على مكتبه قائلاٌ بقنوط طفيف:
– مبروك يا فريدة على جوازك، بس مش كُنتي تعزمينا يعني؟!!!!
