حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الرابع

أنفجرت بالبكاء لترتجف قدميها حتى كادت أن تنهار على الأرضية ليسرع هو بإسنادها واضعاً ذراعٍ على خصرها والأخر على مؤخرة عنقها جاعلاً من وجهها مقابل لقلبه، حاولت إبعاده بوهن تردد بألمٍ:
– بكرهك…
شدد على عناقها مغمضاً العينان يتمتم بنبرة خافتة:
– شششش أهدي..

أسند ذقنه على رأسها يعانق جسدها الصغير إلى جسده أكثر، يشعر بنصلٍ حاد يمزق قلبه إرباً، ودموعها التي تغرق قميصه يجزم أن قلبه يبكي أضعافها، شعر بجسدها يرتخي تدريجياً ليعلم أنها فقدت وعيها من شدة التعب، أنحنى بجزعه ليضع ذراعٍ أسفل ركبتيها و الأخر على خصرها يحملها بخفة، مضى نحو غرفته ليدفع الباب بقدمه، وضعها على الفراش برفق، ظل منحنياً ينظر لها، مسح حبات العرق التي تكونت على جبينها ليدثرها بالغطاء جيداً، أغلق الأنوار ثم خرج من الغرفة، جلس على أقرب مقعد جاء بطريقه ليخرج لُفافة تبغ بُنية اللون من جيب بنطاله، نفث دخانها بإرهاق واضعاً كفه على مقدمه رأسه، يعلم أنه كان قاسي معها تلك الفترة، ولكنه عشقها، وهي طعنته بسكين في ظهره، حياته معها أنقلبت رأساً على عقب، من الصعب أن يخذلك من كنت تتباهى به!!!!!

• • • •

أحتضنت قدميها لصدرها نائمة على الفراش بوضع الجنين، دموعها تنهار مروراً بوجنتيها حتى الوسادة التي تنام عليها، قلبها ينزف دماً، تشعر أنها ناقصة بدونه، تشعر بأنها بـ مهب الرياح وهي ليست بجواره، لا تعلم أهو بخير أم مكروه قد أصابه، يشتاق لرؤيتها مثلما تفعل هي، قلبه ملتاع مثلها، أَم أنه بارد كعادته، لا تعلم أهي تحبه أم ذلك فقط خوفاً على زوجها، ولكنها تتيقن أنها تتألم بدونه، منذ أن أشتمت عطره بذلك البوم في الحديقة وهي على هذا الحال، تبكي ولكن بصمت، لاتظهر لأحد من القصر أنها تشتاقه، سوى “رهف” التي تعلم بنزيف روحها، تنهدت بوهنٍ لتحتضن كفيها إلى صدرها مغمضة عيناها تدعي ربنا بأن يكون بخير، شعرت بالباب يفتح لتجد “يزيد” يقفز فوقها يقبلها من وجنتيها قائلاً بسعادة:
– ديدة أنا بحبِك..

أبتسمت بألم لتنهض جالسة أمامه، لترفع ذراعيها محاوطة كتفيه قائلة بنبرة خافتة:
– أنا كمان بحبك أوي يا حبيبي.. أيه رأيك نخرج النهاردة؟!!!

ربت على ظهرها بكفه الصغير ليتراقص قلبه فرحاً قائلاً ببراءة:
– بجد يا ديدة هنروح فين طيب؟!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *