حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الرابع

وقفت “آسيا” تراقب ما يحدث وهي مكتفة ذراعيها، مرتسمة على شفتيها أبتسامة حاقدة، جوارها “سُمية” التي ألتوى ثغرها بإبتسامة شامتة تتابع ما يحدث بأعين كارهة، وقف الخادمة بالخلف تذرف الدموع من عيناها، تتمنى لو أن أخبرته ولكن خوفها يحثها على الصمت وعدم التدخل!!!!!

صرخت “رُقية” بالخادمة بنبرة آمرة:
– أطلبي الضاكتور يابت بسُرعة!!!!

ركضت بالفعل تهاتف الطبيب، لتخرج “آسيا” من الغرفة معها “سُمية” دون التفوه بحرفٍ، ليخرج “باسل” لُفافة تبغه من جيبه ثم أشعلها ينفث دخانها و هو ينظر لها بقرفٍ، يردف بنبرة سوداوية:
– لسة مشافتش مني حاجة، ورحمة أبويا لهخليها تتمنى موتها ومتطلوش!!!!!

جحظت “رقية” بعيناها وهي ترمق أبنها لتقول بنبرة متحسرة:
– لا حول ولا وة إلا بالله، ليه يابني إكده دة أنتوا روحكوا كانت في بعض، دي رهف غلبانه ومكسورة الچناح وبتحبك والله!!!!!

هدر بها يصوتٍ عالٍ:
– أسكتي يا أمي أنتِ متعرفيش أي حاجة!!!

أتى الطبيب سريعاً ليحملها “باسل” من على الأرضية لا يُطيق لمسها، ليكشف عليها الطبيب قائلاً بذهول:
– المدام واضح أنها أتعرضت لضرب مبرح، و ربنا ستر والجنين وضعه مستقر إلى حدٍ ما، مناعتها ضعيفة جداً و أنا هكتبلكوا على أدوية وڤيتامينات تاخدها بإنتظام..

ذهب الطبيب بعد أن دوّن الأدوية، لتظل “رُقية” بجانبها تمسح على خصلاتها، و ظل “باسل” جالساً أمامهم يطالعها بنظراتٍ نارية، ينتظر أن تفيق حتى يُكمل ما بدأه، ولكن بقسوة أشد!!!!

فتحت عيناها المتورمة ببطئ، تكشِف عن خيوطٍ شديدة الأحمرار بعيناها من كثرة البكاء، نظرت إلى “رقية” التي طالعتها بحنان مقبلة جبينها، تذكرت “رهف” ما حدث لها لتعتدل جالسة، سقطت بنظراتها نحو معدتها، لتشهق بعنفٍ وهي تتمسك بها قائلة إلى “رقية”:
– أبني!!!! أبني حصله حاجة؟!!!!

نفت “رقية” برأسها سريعاً قائلة:
– بعد الشر على حفيدي و عليكي يا ضنايا متخافيش!!!!

ذرفت الدموع وهي تنظر أمامها فوجدته أمامها بعيناه الجامدتان ووجهه المتشنج، أخفت وجهها مرتعبة بصدر “رقية” لتحتضنها “رقية” تمسح على ظهرها..أبتسم “باسل” بسُخرية يحدث نفسه، زوجته التي كانت تتوارى بصدره متشبثة به، باتت تختبئ بوالدته خائفة منه هو، نهض “باسل” مقترباً منها ليزداد بكاءها وأرتجاف جسدها تحتمي في أمه، ليحادثها قائلاً بهدوء يخبئ خلفه عواصف هائجة:
– أمي لو سمحتي سيبيني معاها شوية!!!!
تشبثت “رهف” بها أكثر لتنفي “رقية” قائلة بحدة ولم يطاوعها قلبها على تركها:
– مش هسيبها معاك يا وِلد الهلالي، البت مرعوبة حرام عليك إكده يابني!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *