حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الرابع

الفصل السادس عشر:

لم تكِف “ملاذ” عن التفكير به، فمنذُ ثلاثة أيام يُقضي نهاره خارج المنزل ويعود فجراً، لم يتحدث معها طيلة الثلاثة أيام..لم تسمع صوته حتى، تشعر بروحها تكاد تخرج من جسدها وهي بعيدة عنه..
حادثتها “رقية” و “فريدة” و “رهف” أيضاً ليطمأنوا عليهم، طلبوا مجيئهم ولكن “ظافر” رفض متعللاً بأعماله و أنهم سيذهيوا لها قريباً، إبتسمت ساخرة وهي جالسة أمام التلفاز مثلما أعتادت الآونة الاخيرة، ولكنها تشعر بأنها جالسة على جمر، قلبها يأن حزناً يطلب مجيئه، عقلها يريد رؤيته أيضاً ولكن ليحطم أنفه العالي، أنتفضت فجأة لتنهض بدون مقدمات تحفر الأرض أسفلها لكي تذهب لغرفة المكتب خاصته، وبالفعل أقتحمت الغرفة دون إستئذان، وقفت تستند على مقبض الباب متوقعة صراخه عليها ولكنه كان يتفحص الأوراق بإهتمام غير مبالي لها، أغتاظت بشدة لتتقدم منه بشراسة، ثم ضربت بكفيها على المكتب مقربة وجهها من وجهه المنحني ينظر للأوراق أمامه، لم يتكبد عناء النظر لها ليقلب أوراقه ببرود، ضاقت عيناها لتضغط بشدة على أسنانها لتقول بنبرة عدائية:
– ظافر!!!!

لم يُبدي أي ردة فعل وهو لازال يتفحص أوراقه، زفرت بإختناق وهي تشعر بغصة بحلقها، نظرت لذلك الكوب الزجاجي الموضوع أمامه لتمسك به ملقية إياه على الحائط أمامها ليحدث صوتٍ دوى في الغرفة، ظل على وضعه وكأنها لم تفعل شئ، بينما أصابتها هي حالة من الجنون لتلقي بمحتويات المكتب بأكمله على الأرض بعنفٍ ليتفاجأ هو بما فعلته، نهض بغضبٍ لو أخرجه لعصفَ بهما، كوّر كفه ليضرب على المكتب بقسوة، يطالعها مُراقب صدرها المهتاج ونظراتها الزائغة، جسدها الذي يرتعش بأكمله وكأنها تقف في مواجهة مُناخ قارص البرودة!!!!
أمسكت برأسها لتضغط عليه بضراوة، ثم أطلقت صرخات عالية أعلنت بها عن نفاذ صبرها وعدم أحتمالها لما يحدث، عدم أستطاعتها على تكبد عناء الأمر برمته، آهات متألمة خرجت من فِيها، ليبدأ بالفعل بالشعور بالقلق على حالتها المرضية تلك، لانت ملامحه قليلاً ليتحرك نحوها، وقف قبالتها ليمد أنامله يقبض على كتفيها في محاولة لتهدئتها، وقبل أن يلمسها أرتدت هي للخلف بعنف قائلة بعينان حمرواتين كالدماء:
– متلمسنيش..إياك تلمسني، أنتَ أيه ها؟، أنتَ فاكر نفسك أيه!!!! ملاك!!!مش بتغلط!!! أنا غلطت وعارفة كدة بس أنا حبيتك و وافقت أتجوزك عشان حبيتك مش عشان أنصب عليك، وياريتني مـ حبيتك يا أخي، أنا شوفت فِيك أبويا اللي ملحقتش أشبع من حنيته عليا، شوفت فِيك أخويا السند، وشوفت فِيك حبيبي!!!
وفي الأخر تقولي إن البنات الزبالة اللي تعرفهم أشرف مني!!!!! للدرجة دي أنا رخيصة في نظرك كدة!!!! لـيـه!!!!!
لاء و تقولي أني المكان اللي هيجمعنا السرير!!!! أنـا بـكـرهـك وبكره اليوم اللي قابلتك فيه و بـكـره نفسي عشان حبيتك!!!!!!!!

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *