حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الرابع

أمسك بذراعها الأيمن بقوة ليجذبها له قائلاً بحدة أرعبتها:
– مــلاذ!!!! أتعدلي معايا!!!!!

نفضت ذراعها لتصرخ به بعنف:
– مش هتعدل يا ظافر، أنا لازم أروح شغلي و أنت مش هتقدر تمنعني!!!!

أمسك بكتفيها بهدوءٍ بإبتسامة مخيفة لا تنم عن ذرة مرح:
– مش هقدر أمنعك؟!!! طب جربي كدا و خَطي عتبة الشقة عشان رجلك تتكسر بعدها!!!!!

أغرورقت عيناها بالدموع قائلة بصدمة:
– أنتَ بتهددني؟!!! أنت فاكر أنك هتحبسني هنا!!!! فوق يا ظافر أنا ملاذ الشافعي محدش يقدر يمشي كلامه عليها، وصدقني أنا لو منزلتش شركتي مش هتشوف وشي تاني!!!!

دفعها للخلف بعنف لتسقط على الأرضية ليصتدم ظهرها بـ ظهر الفراش، كتمت ألمها داخل جوفها لتمسك بظهرها تطالعه بقوة، لينحنى لها هادراً بنبرة قاسية، ووجهٍ تغير ليس هو من وقعت بعشقه:
– لما تتكلمي معايا صوتك يبقى واطي، الظاهر كدا أنك متربتيش و أنا بقى هربيكي من أول و جديد، و كلامي يتسمع مافيش شغل و هفضل حابسك هنا!!!!

حدجها بشراسة ليذهب تاركاً إياها مرتمية على الأرضية،أدمعت عيناها لتمسح دمعاتها سريعاً، وثبت ببطئ لتتآوه بألم من ظهرها، قلبها يأن بما تعانيه من تشوه نفسي، أتجهت نحو المرآة لترفع سترتها، لترى ظهرها الأبيض جزءٍ كبير منه تلون بالبنفسجي، متورماً لا تطيق وضع أصابعها عليه، تأوهت بألم لتضع كفيها على رأسها، جلست على المقعد أمام المزينة، لتجد هاتفها ينبئها عن وجود رسالة ما، ألتقطته من على المزينةثم فتحت الرسالة والتي كانت من رقم شقيقتها كان مضمونها حروفٍ نبع منها حقداً يكفي بلدة بأكملها:
– أزيك يا ملاذ، يارب تكوني عايشة دلوقتي أسوأ أيام حياتك، و أنتِ بتكتشفي جوزك شوية شوية على حقيقته، أتمنى يكون مُوريكي العذاب بألوانه، ظافر مينفعكيش، ظافر بتاعي أنا، كفاية بقا كل حاجة حلوة تبقى ليكي، هحرق قلبك و هاخد منك جوزك و قريب، قريب أوي هيبقى في حُضني!!!!!!

تعالت أنفاسها بشكلٍ مُخيف، ناهيك عن عيناها التي أخذت بذرف دموعٍ تتوالى على وجنتيها، نزفت روحها وقلبها، شددت على الهاتف لتلقيه على الحائط، أطلقت شهقة عنيفة تعقبها بكاءٍ حقيقي، نهضت لتقف ولكنها سرعان ما أنهارت على الأرضية، تنهار معها ثقتها بمن حولها، و شعورها بالأمان أيضاً تفتت، أطلقت آهاتٍ منبعثة من قلبها الملكوم، شعورها بالغرقٍ بمفردها، أطلقت آهات متألمة بما يتوالى عليها، لن يسمعها غيره، لن يشعر بمرارة حياتها إلا خالقها، رغبت فجأة بالشكوى إلى ربُها، لتخبره عن مدى ظلم الحياة، كم هي قاسية، تطلب منه العفو عن تقصيرها معه، تطلب أن يغفر لها كُل ما فعلته بالماضي، وبالفعل نهضت مهرولة إلى المرحاض، ثم توضأت، أرتدت عباءة سوداء لا تظهر منها شئ، و ححابٍ زَين وجهها، ثم وقفت على سجادة الصلاة بخشوعٍ، تُصلي بتضرعٍ، تاركة العنان لدموعها، تدعي أن يهدي لها “ظافر”، و أن يُغفر لشقيقتها، أنهت صلاتها لتسبح بحمد الله، ثم نهضت وهي تشعر بأن روحها تبدلت، نزعت الحجاب و العباءة، ثم خرجت من الغرفة متجهة نحو المطبخ، أحضرت طعاماً لها سريعاً لتسد جوعها، رتبت الشقة سريعاً ململة القمامات تتحامل على ظهرها الذي بات يؤلمها بالفعل، ولكنها تغاضت عنه، ثم أرتدت بيچامة ثقيلة ثم لتجلس أمام التلفاز، أنطفئت تلك الشعلة المتوهجة بعيناها، تاركة بدلاً منها عينان مغيمتان، تنذران بالدموع بأي لحظة، ضمت قدميها إلى صدرها لتستند برأسها على ركبتيها، لتمر الساعات، حتى جاءت الساعة الحادية عشر، وجدت باب الشقة ينفتح بعنف، وجدته يدلف بملامح لا تبشر بخير، ظلت على حالها لتتفاجأ به يقترب منها منحنياً لها، ليجذبها من ذراعيها صارخاً بحدة وعيناه تتفحصها بقلقٍ:
– موبايلك متنيل مقفول ليه!!!! م ترُدي!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *