ليالي الوجه الآخر للعاشق بقلم رحاب إبراهيم الجزء الرابع

الفصل ٢٩ …

نهضت ليالي مصدومة وهي تنظر للأوراق ولم تستطع اكمال قرائتها حيث أخذتها يد أخرى بغضب …..
أخذ هشام هذه الأوراق ونظر لريهام بحدة مما جعلها تستعل غيظا أكثر وقالت :-
_ لازم تستقيل يا هشام وإلا هقول كل حاجة بخصوصك أنت وليالي وأظن أنت فهمني
هتفت ليالي بغضب ودافعت عن نفسها لأمر هي تجهله إلى الآن :-
_ انتي بتتكلمي كدا على مين !! ، وايه اللي بخصوصي انا واستاذ هشام !! انا مش فاهمة حاجة !
التفت هشام لليالي وقال بهدوء :-
_ مافيش حاجة هي بس ريهام متعصبة شوية ، سبينا لوحدنا شوية بعد أذنك يا ليالي
اعترضت ليالي وصرخت ريهام به مجددًا :-
_ مش هتطلع غير لما تمضي على الاستقالة ،وغير كدا مش هسكت يا هشام مهما قولتلي
ضيق هشام عينيه بعصبية ثم قال محذرا :-
_ انا ما بحبش التهديد يا ريهام وانتي عارفاني ، نتكلم بالعقل ولا اتصرف انا بمزاجي ؟
زفرت ريهام بغضب ونظرت بعيدا عنهم حتى التفت هشام إلى ليالي مرة أخرى وقال :-
_ اطلعي انتي دلوقتي ياليالي ،وانا هشوف الموضوع ده وهقولك ما تقلقيش
نظرت ليالي لريهام بكره ثم خرجت من غرفة الكافيتريا وانتظرت بالخارج تفكر في اشياء كثيرة ونالت منها الحيرة بقسوة حتى ظنت أن تهديد ريهام خلفه المشهد الذي حضرته ريهام لأول لقاء بها مع هشام وتهددها بسبب الصفعة …..
غضبت أكثر لأن هذا ليس سبب لتهديد الصريح هذا ثم قالت بغضب :-
_ انا ما عملتش حاجة غلط عشان اخاف منها ،وهشام بنفسه أعترف انه هو اللي غلطان ، لو بتهددني عشان ماتقولش لعمر على القلم تقوله ، واللي يحصل يحصل انا ما اجرمتش يعني !!
**************************
وضع هشام الورقة على الطاولة الخشبية وأغلق الباب ثم عاد لها من جديد ..وبدت نبرة صوته لا تستعدي أي مراوغة منها
_ هو ايه بقى اللي بخصوصي أنا وليالي عايز افهم ، لو قصدك على القلم تبقي عبيطة يا ريهام لأن مش سبب يخلي عمر يطرد ليالي خصوصا إنه عارف اني ساعات ببقى متهور
التفتت له ريهام بحدة وقالت بأنفعال :-
_ انا مش عبيطة يا هشام ،ومش بتكلم على الموقف ده ، انا عارفة كل حاجة بينك وبينها وعارفة انها حامل منك
ضيق عينيه بصدمة وحاول أن يستوعب ما قالته ريهام للتو ثم قال :-
_ حامل مني !!! ، مين اللي قالك كدا ؟!
أجابت ريهام بغضب :-
_ اليوم اللي مات فيه عم جمال ، انا سمعت كلامكوا كله وعرفت إن بنته حامل منك وهو عرف وكان هيعملك مشكلة ،ولولا إني شوفت إنه وقع السلم بالصدفة كنت قولت لعمر فورا لكن ما حبيتش اسبب مشكلة وقولت يمكن تحل الموضوع معاها من غير فضايح لكن إنها تبعد عمر عني عشان توقعه يبقى مش هسكتلها وهفضحها
مرر هشام يده على ذقنه بمكر ثم نظر لها بابتسامة خبيثة وقال :-
_يرضيكي تفضحي خطيبتي يا ريهام ؟
اتسعت عينيها بذهول وقالت :-
_ خطيبتك !! ، انت هتخطبها ؟!
جلس هشام على مقعد بجانب الطاولة وقال في مشهد تنثيلي من تأليفه :-
_ اه خطيبتي ، انا بحبها يا ريهام وهي كمان بتحبني ومتفقين إننا نتجوز قريب عشان كدا اشتغلت هنا وانا كمان جيت اشتغلت هنا معاها
ابتسم ريهام وكأنها وجدت طوق النجاة وهتفت بحماس :-
_ ومستني اااااايه ، ليه ما اعلنتش خطوبتك لحد دلوقتي ؟!
كانت حاجات كتير هتتغير يا هشام
تنهد هشام وهو يبتسم ابتسامته الخبيثة وقد أتت هذه الورطة التي سجنت بداخلها تلك الجميلة الصغيرة في طبق من ذهب …قال :-
_ لما ابوها كلمني كنت وقتها زعلان معاها فاتعصبت عليه لكن ماكنش قصدي انه يموت واديكي شوفتي انه وقع قضاء وقدر مش انا اللي وقعته ، بس بعدها اتصالحنا وقررت إننا نعلن خطوبتنا لكن بعد ما يعدي وقت على الوفاة عشان هنتجوز على طول مش هنطول ، بس خايف لحد من اهلي ما يوافقش
جلست ريهام بجانبه وقد عادت الدماء الى وجهها وقالت :-
_ سيب طنط فريدة عليا ، اما بخصوص عمر ما اظنش إنه هيوقف في طريق سعادتك يا هشام
نهض هشام وقال محذرا بلطف :-
_ بس أوعي تقولي لحد الكلام ده ،ده سر ما بينا لحد ما نعلن خطوبتنا ،ولا حتى تعرفي ليالي انك عرفتي حاجة ، انا مش عايز احرجها أو ازعلها ،انا ما صدقت إننا اتصالحنا
ضحكت ريهام وقالت :-
_ اتاري كنت عاملين زي القط والفار من ساعة ما اتقابلتوا هنا ولا كأن تعرفوا بعض بس اكيد كانت لسه زعلانة منك
بادلها هشام ابتسامته التي تبدو صادقة وقال :-
_ المهم إننا اتصالحنا ، وعلى فكرة عمر بيتعامل معاها كدا عشان عم جمال وصاه عليها ،مش عشان حاجة تانية ممكن تيجي في دماغك
نهضت ريهام وقالت بسعادة :-
_ انا مش هقولها حاجة وهطلع كمان اعتذرلها
رفض هشام بشدة :-
_ لأ ، لو اعتذرتي هتشك اني قولتلك وهتزعل ، ما تعمليش حاجة خالص
هزت ريهام رأسها بمرح وقالت :-
_ يظهر عليك وقعت يا هشام ، بس انا مبسوطة عشانك أوووي ومتخافش هدافع عنكوا بكل قوتي ومش هستريح غير لما اشوفكوا متجوزين
نظر هشام أمامه بخبث وقد عجبته هذه اللعبة كثيرا ، خرجت ريهام من الغرفة ونظرت الى ليالي الذي اشاحت وجهها عنها سريعا ولم تلاحظ ابتسامة ريهام الغامضة …..
****************************
دلفت ليالي إلى غرفة الكافيتريا وقالت لهشام بحيرة :-
_ لو سمحت قولي بقى في إيه ؟ فهمني
نظر هشام إليها وابتسم حتى وصلت ابتسامته لضحكة واسعة ثم قهقهة عالية
غضبت ليالي منه وشعرت إنها تريد أن تصفعه حتى يتوقف عن هذه القهقهة ثم قالت :-
_ ممكن تبطل ضحك وتقولي في إيه ؟
وضع يديه في جيوبه وقال بنظرة ماكرة وغامضة :-
_ مافيش حاجة ياليالي ، انا بضحك عشان ريهام هايفة وفاكرة انها هتخوفني بالقلم اللي ضربتهولي على وشي ، بس انا قولتلها اني بعترف اني غلطان ….
تنهدت ليالي براحة وتابع هشام حديثه بابتسامة ملتوبة خبيثة:-
_ انا حاسس إن القصر بتاعنا هيزيد فرد قريب
نظرت للأسفل بخجل وظهر على وجهها ابتسامة خجولة قد راقبها هشام بأعجاب شديد وقد بدأ قلبه يدق لها
شاهد عمر الدقيقة الآخيرة في هذا المشهد بعد أن أتى من موقع عمل كان يتابع سير العمل به ولم يروقه الأمر وغضب كثيرا
ذهب إلى مكتبه بعصبية ظاهرة ورمى مفاتيح سيارته على المكاب بعصبية ثم لم يستطع الانتظار …خرج ووقف أمام مكتبه وهتف بأسمها بشكل مخيف وصوت عالي جعلها ترتجف بصدمة ….
ركضت مسرعة إلى المكتب وقد زالت تعابير المرح والتسلية من عين هشام إلى الغيرة القاتلة …..
***********************
دخل مكتبه وهو يراها تسرع إليه ثم دخلت المكتب خلفه وقالت :-
_ انا اتخضيت ،بتزعق كدا ليه ؟!!
التفت لها والشرر يتطاير من عينه وصاح بغضب :-
_ كنتي فين ؟
قطبت حاجبيها بذهول وقالت :-
_ كنت فين ايه ؟! انا هنا من الصبح ما خرجتش !
زم شفتيه بعنف وصرخ بوجهها :-
_ كنتي فين قبل ما تيجي هنا ، وبتقولي ايه ؟
لمعت دمعة في عينيها وقالت :-
_ كلهم بتزعقولي وبتهنوني ، وانا مش ببقى عارفة انا عملت ايه !
انا عملت ايه عشان تزعقلي كدا وتكلمني بالطريقة دي
دلف هشام الى المكتب وقال بحدة لعمر :-
_ في ايه يا عمر بتزعقلها كدا ليه ؟ انا كنت بعتذرلها على اللي حصل امبارح مني واتصالحنا
كفكفت ليالي وجهها من الدموع وقالت :-
_ انا همشي ، بعد اذنكوا
خرجت بدون أن تستمع لاعتذاره بعد أن شعر بندم لعصبيته بهذا الشكل
*****************************
خرجت من الشركة وهي تبكي وذهبت السيارة بها الى المنزل في خلال ساعة ونصف ……
دخلت المنزل وقابلتها أمل بقلق واستفسرت منها على السبب …
روت لها ليالي ما حدث بالكامل لتنتفض أمل ببكاء هيستيري وقالت :-

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *