حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الرابع

نظرت له نظراتٍ خاوية لتبعد ذراعيه عنها، وبلحظةٍ كانت تُجمع كل ما أوتيت من قوةً لتدفع به بعيداً، ليرتد هو للخلف بتفاجأ، لتركض “ملاذ” سريعاً تخرج من الشقة بأكملها، تنزل على الدرج حافية و كأنها تسابق الرياح، ليركض ورائها “ظافر” صارخاً بها:
– مـــلاذ، مــلاذ استني!!!!!!!

ركضت “ملاذ” خارج البناية بأقدامها الحافية، ليقف “البواب” مذهولاً مما يحدث، ظلت تركض في الطرقات المظلمة ولم يستطيع هو اللحاق بها، فقد دلفت بين أزقة الطرقات حتى تجعله يفقدها، وبالفعل ركضت بعيداً عن المنزل وبعيداً تماماً عنه، تآوهت بألم و هي تنظر لكاحلها الذي غُرزت به قطع من الزجاج، تحملت على جسدها لتتوارى خلف حوائط إحدى الطرقات، تكتم أنفاسها بكفها حتى لا يسمعها، رُغم تيقنها أنه ليس بجوارها، نزلت بعيناها لترى ما ترتديه من منامية ثقيلة شتوية تصل لما بعد ركبتيها بقليل، أحتضنت نفسها تستند برأسها على الحائط خلفها بعينان أنهمرت منهما الدموع، شعرت بصوت أقدام و ضحكات خبيثة تأتي مقتربة منها، ألتصقت بالحائط خائفة أن يراها أحد، ولكنها وجدت ثلاثة شباب يقفون أمامها، بأجسادهم الهزيلة وعيناهم الحمراء من كثرة ما يتعاطونه من أشياء تُذهب بالعقل وجوههم مشوهة مليئة بالندبات، همت بالركض تنفد بروحها ولكن أمسكها أحدهم من خصرها لقربها منه لتفوح منه رائحه كريهة جعلتها تريد التقئ، ولكنها بمهارة رفعت ركبتها لتضربه أسفل معدته، أرتد الشاب مبتعداً عنها يتلوى من الألم، ليأتي الثاني لتسدد له لكمة جعلته يسقط أرضاً، ليأتي الأخير مكبلاً إياها من ذراعها يقف خلفها، فشلت “ملاذ” عن ضربه لتصرخ بعلو صوتها تتمنى لو أن يعود إليها “ظافر” ، ظلت تصرخ بكل ما أوتيت من قوة، لينهض ذلك الشاب ذو الندبة بجوار ثغره، ناظراً لها بحقدٍ شديد ليرفع كفه عالياً متأهباً لتلقينها درسٍ قاسٍ، ولكن وجد قبضة فولاذية سمع لها أرتطام عظامه ببعضٍ تقبض على رسغه بإحكامٍ، ليُكبل “ظافر” ذراعيه خلف ظهره ثم دفعه بقوة للأمام ليرتطم الشاب بالحائط ساقطاً مغشياً عليه، أمسك بـ “ملاذ” ليجعلها تتوارى خلف ظهره لتتشبث بقميصه بقوة، أخذ يكيل للشابان العديد من الضربات التي جعلهتم يقعا مغشياً عليهم ثم ألتفت لها بلهفة ليكوّب وجهها يُعد خصلاتها عن وجهها قائلاً بنبرة قلقة:
– عملولك حاجة ولاد الـ****** دول!!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *