كما رآني بقلم منى أحمد حافظ

رفع آدم رأسه وأمسك بإحدى الأوراق وقال:

– يبقىَ لازم نشوف محامي.

– أنا جربت قبل كده.

– المرة دي مش هتجربي لوحدك.

نظرت إليه بامتنان لاهتمام الواضح، لكنها تذكرت غلظة عمها وصوته العالي فقالت:

– أنا مش عايزة أخليك تدخل في حرب ملهاش آخر.

أجابها دون تردد:

– أنا دخلت الحرب، من يوم ما شوفتك مخبية البخاخ في شنطتك، عشان محدش يشوفك تعبانة.

وبالفعل أخذها آدم وكريم إلى مكتب محاماة، كان الأستاذ سامي محاميًا هادئًا، لا يرفع صوته إلا حين يريد أن يثبت نقطة، استمع إلى داليا وحدق بصورة العقد المقدم من العم، ثم طلب كل ما لديهما من أوراق. وقال:

– أنا مقدرش أضحك عليكم، هو في أمل بس القضية مش سهلة، وبردوا مش مستحيلة، الأول هنحاول نثبت إن والدك مكنش عليه إي ديون، وده هيتحقق بالتحريات والسؤال في الجهات اللي عمك ذكرها، بالنسبة للعقد هطعن فيه بالتزوير، وهطلب مراجعة التوقيع وتاريخ التسجيل، ونشوف هل كان والدك موجود وقت التوقيع، وهل القيمة المذكورة في العقد اتدفعت، ولو أدفعت ليه مدخلتش في حساب المجلس الحسبي، بالشكل ده هنضيق الخناق حولين عمك، ولو فعلًا المستند مزور هيبقى التفاصيل اللي بدور عليها هتفضحه!

بعد مرور بضع ساعات غادروا المكتب، بوجوه عابسة، فنظرت داليا بعيون متعبة إلى ملامح آدم وكريم وقالت:

– زي ما توقعت المحامي قال الفضية محتاجة وقت.

أجابها آدم بإصرار:

– وإحنا عندنا وقت.

نظرت إليه، ولزمت الصمت فهي تعلمت خلال الأسابيع الماضية، إن أصر آدم على شيء، فاز به.

في الأسبوع التالي، أخذ آدم داليا وأريج إلى منزله في السيدة زينب، بعدما ألحت عليه والدته لتراهما، وها هي الحاجة فاطمة، قد أعدت كل ما لذ وطاب، من أجل الصغيرتين، وما إن وقع بصرها عليهما، حتى طفرت عيناها بالدموع وهي تضمهم إليها بحنان، افتقدوا إليه طويلًا، وجلست لجوار الفتاتين، دون أسئلة كما لم تحدق بوشاح داليا الذي تخفي به معظم ملامح وجهها، كما لم تسألها عن مرضها بعدما أكد عليها آدم الحفاظ على السر بعيدًا عن سمع أريج، لكنها لم تستطع منع نفسها من تدليل الفتاتين، بالفاكهة والعصائر، ووضع الوسائد خلف ظهر داليا، أو مشاكسة أريج بين الحين والآخر، وقبيل مغادرة الفتاتين، وقفت داليا تنظر إليها بحب وقالت:

– أول مرة أحس بالحنان اللي عاملتينا بيه من سنين، وحقيقي أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي على كل حاجة عملتيها عشاني أنا وأريج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *