كما رآني بقلم منى أحمد حافظ

– مبروك يا صاحبي، بس أوعى تتعامل مع الجواز على إنه لوحة.

– عارف.

– لا، أنت لسه مش عارف، بس هتعرف.

وكان محقًا، فلم تكن أيامهما كلها رقيقة، أحيانًا كانت تعود متعبة، فتجد آدم قد رسم ترتيبًا جديدًا للأدوية على الحائط، فتستشيط غضبًا منه كونه نسى وتعامل معها كمريضة قبل أن تكون زوجة.

وفي إحدى الليالي، بعدما سأمت الحال قالت له:

– آدم لو أتكلمت تاني عن التحاليل والأدوية، أنا هاخد منك موقف، ومش هخليك تتابع معايا أي حاجة تاني.

– بس أنا بحاول أطمن.

– وأنت فاكر إنك لما تفتكرني بالمرض هتخليني أشفى؟

خفض رأسه وهو يقول بصوتٍ متردد:

– لا. بس بخاف أنسى حاجة تخصك، أو تملي العلاج، عشان كده بعيد رسم الأدوية.

– وأنا مش عايزة خوفك ده، ومش عايزاك تشوف فيا إني حاجة لازم تحميها وبس.

كانت الجملة قاسية، ورغم ذلك رأى الألم في وجهها، لكنه لم يدافع عن نفسه، وفي الصباح، وجدته يجلس وأمام لوحة بيضاء، لم يرسم عليها شيئًا بعد، فاقتريت منه ومالت نحوه وقالت:

– لسه زعلان؟

– آه.

– مني؟

– لا، من نفسي.

تدللت عليه حنان وقالت:

– أنا آسفة.

– وأنا آسف. وعلى فكرة أنتِ معاكِ حق، أنا مينفعش أعيش بدور الحارس طول الوقت، ويمكن اللي خلاني أعمل كده، هو إن كل ما بتتعبي، بحس إني واقف قدام نفس السرير اللي مات عليه بابا.

وضعت يدها على كتفه وربتت عليه وقالت:

– أنا مش والدك يا آدم.

– عارف.

– ولا عايزاك تبقى أمي.

ضحك رغم حزنه ومازحها قائلًا:

– أمي لو سمعتك هتزعل.

– قول لها إني بحبها.

التفت إليها، وسألها بتعجب:

– بتحبيها؟

– أيوه. بس أنا بحبك أنت أكتر بكتير.

كانت تلك هي المرة الأولى التي تخبره بهذه الصراحة، فأحاط وجهها بين يديه، وقبل جبينها برفق وهمس:

– وأنا بحبك أكتر من خوفي.

في تلك الفترة، عادت داليا لترسمه سرًا، كانت تنتظر خروجه لشراء الأدوية، أو انشغاله بالعمل، ثم تفتح دفترها. وبعد فترة اشترت قطعة قماش صغيرة، وبدأت ترسم عليه، رسمته كما لم يره أحد: متعبًا، خائفًا، محاطًا باللوحات، لكنه يقف دائمًا في الضوء، كانت اللوحة غير مكتملة، لأن يدها لم تعد قادرة على مسك القلم طويلًا، ومع ذلك أخفتها خلف خزانة قديمة في المرسم.

أما سامي فتقدم في أحرز الكثير من التقدم في قضيتها، استطاع اثبات أن عقد البيع يحمل توقيعًا مشكوكًا فيه، وأن القيمة المالية المذكورة لم تُدفع في أي سجل، وأن العم لم يسجل انتقال الملكية في الوقت الذي زعم فيه إتمام البيع، لكنه كان يحتاج إلى دليل دامغ ليفوز بالقضية ويثبت رغبة الأب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *