كما رآني بقلم منى أحمد حافظ

– عشان أنا مش عارفة أنا هفضل قدامه لحد أمته بالشكل ده، وعشان احتمال أبقى يوم كويسة، وعشرة أبقى مش قادرة أقوم من على السرير، عشان ممكن في يوم أعرف أضحك معاه وأهزر، وأيام أخليه يعيش الخوف معايا وأنا تعبانة.

– بس آدم عارف ده كله.

– بس أنا مش عايزاه يربط حياته بواحدة حالتها مش مستقرة، ومش عارفة هتقدر تعافر لحد أمته.

قاطعتها أريج بحزن:

– طب ما أنا كمان مش عايزة أضحى في يوم وألاقيكِ مشيتي، وسيبتيني لوحدي وأنا ملحقتش أشبع منك.

ارتعشت يدا أريج وهي تنظر إلى شقيقتها وأضافت بأسى:

– أنتِ ليه يا داليا بتستأذني قبل ما تعيشي، ليه مستنية باستسلام الحكم الأخير.

حاولت داليا إنهاء النقاش بينها وبين شقيقتها حتى لا يزداد الموقف بؤسًا، فقالت:

– أريج موضوع الحب والجواز ده لسه بدري عليه وِ…

قاطعتها أريج قائلة:

– مفيش حاجة اسمها لسه بدري، في حاجة اسمها إن آدم طالما بيحبك بالقدر اللي وصل لي، يبقىَ لازم تعرفي إنه مستحيل هيضيق بيكِ وأنتِ في أصعب حالاتك، وهيفضل جانبك ويحاول ينتفس زي ما أنتِ هتحاولي.

ازدردت داليا ريقها وحاولت التماسك حتى لا تنهار، فربتت أريج فوق كتفها واستطردت:

– عيشي يا داليا مع اللي بتحبيه، حتى ولو لساعة، طالما هتبقي مع إنسان بيحبك وشاريكِ، أرجوكِ؟

– وتفتكري جوازي منه هيوقف المرض؟

– لا. بس هيمنع إنك تعيشي كأنك ميتة قبل أوانك.

أطرقت داليا وأقرت بصدق:

– بس أنا خايفة أتجوزه وبعدين أسيبه أرمل.

نظرت أريج إلى عينا شقيقتها وأردفت:

– متخافيش عشان محدش ضامن عمره يا داليا.

– بس آدم يستحق واحدة تقدر تديه حياة طبيعية.

أطاحت أريح بكلمات داليا حين قالت:

– وآدم يستحقك أنتِ.

وهكذا لم يطلب آدم من داليا الزواج في لحظة اندفاع، انتظر حتى تنتهي من إحدى جلسات العلاج، ثم أخذها إلى حديقة الأزهر، وجلسا في المكان الذي التقيا فيه أول مرة، كان الشتاء قد اقترب مجددًا، والأشجار أقل خضرة، والسماء مغطاة بسحب رمادية، فأخرج آدم علبة صغيرة، لكنه لم يفتحها. وقال:

– على فكرة طلبي ليكِ مش إنقاذ، ولا أنا عايزك توافقي عشان خاطر أريج، ولا عشان أمي شايفة إن ده الصح.

نظرت إليه بحذر وسألته:

– أومال جاي ليه؟

– عشان أنا بحبك ومحتاج لك في حياتي، وعايز أكون معاكِ، في كل لحظة، سواء كنتِ ضعيفة أو قوية، تضحكي معايا، وبتبكي في حضني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *