كما رآني بقلم منى أحمد حافظ

نظر إلى اللوحة وأردف:
– كانت شايفة حاجات أنا مقدرتش أشوفها.
بينما وقفت أريج إلى جواره، تستند إليها فاطمة، ووقف كان كريم في الطرف الآخر من القاعة يتابع التنظيم، ويمنع الصحفيين من الاقتراب أكثر مما ينبغي.
حينها اقتربت أريج منه وسألته باهتمام:
– كنت هتكتب إيه على اللوحة؟
– إيه؟
– تحت اللوحة الكبيرة، كنت هتكتب اسمها ولا جملة؟
ظل ينظر إلى وجه داليا المرسوم وقال:
– كنت هكتب داليا.
– بس؟
– اسمها كفاية.
في نهاية الحفل، خرج آدم إلى الشرفة، حيث امتدت القاهرة أمامه بأضوائها المتشابكة، فهبت نسمة دافئة، ولامست وجهه، فأغمض عينيه وأنصت، لم يسمع صوتًا واضحًا، لكنه شعر بداليا كما كان يشعر بها في المرسم؛ قريبة هادئة، لا تطلب منه أن يتوقف عن الحزن، ولا تسمح له بأن يتحول حزنه إلى قبر.
ففتح عينيه، ونظر إلى السماء، ثم عاد إلى القاعة، ووقف أمام اللوحة الأخيرة، وقال بصوت خافت:
– لقد كنتِ أجمل قصائدي يا داليا… لكنكِ لم تكوني قصيدة انتهت بوفاتك.
لم يجبه أحد، ومع ذلك ابتسم.
ففي العالم للمرة الأولى، كان يقرأها كما رآها هو:
لا امرأة تذبل، ولا مريضة تنتظر النهاية، ولا روحًا عابرة في حياة رجل.
بل هي داليا، امرأة اختبأت خلف وشاح، ثم خرجت إلى الضوء.
امرأة خسرت كثيرًا، لكنها عرفت الحب.
امرأة تركت وراءها بيتًا، وأختًا، ولوحة ناقصة، وقلبًا لم يعد كما كان.
ومنذ ذلك اليوم، كلما عاد آدم إلى حديقة الأزهر، جلس على المقعد الحجري نفسه، وفتح دفتره لكنه لم يعد يرسم الغياب، بل رسم الضوء الذي بقي.
