كما رآني بقلم منى أحمد حافظ

وفي نهاية اليوم، وقفت منهكة أمام المرآة في دورة المياه، بوجهٍ شاحب، وظلال زرقاء خفيفة أسفل عينيها، فغسلت وجهها بالماء البارد، ورفعت رأسها وحدقت إلى صورتها وقالت:
– أنتِ كويسة يا داليا.
ثم أضافت بنبرة أضعف:
– أنتِ لازم تبقي كويسة.
لينتشلها من حديثها مع نفسها صوت رنين هاتفها، فاختلست النظر إلى شاشته لتدرك هوية المتصل، الذي لم يكن إلا عمها، فعمدت إلى اهماله وعادت إلى مكتبها، ليعيد الاتصال مرة بعد مرة، حتى أجابته بضيق:
– أيوه يا عمي خير؟
جاء صوته جافًا كما اعتادت منه:
– الإيجار هيجيلي أمته؟
– وهو لسه أول الشهر جه يا عمي عشان تطلب الإيجار.
– حبيت أفكرك يا بنت أخويا لأحسن تنسي ولا تفتكري إني فاتحها جمعية خيرية.
– لا اطمن أنا عارفة إنك مش فاتحها جمعية خيرية، لسبب بسيط، إنك عمرك ما فهمت يعني إيه خير يا عمي.
– أغلطي براحتك يا داليا، بس حطي في تفكيرك، إنك لو طولتي لسانك أكتر من كده، أنا هطردك أنتِ وأختك من الشقة وأخلص.
أغلقت عينيها، بعدما شعرت بقبضة تنغرس في صدرها، ولم تعرف إن كان السبب رئتيها أم كلماته، لكنها صاحت بعدما فشلت في كتمان غضبها:
– عايز تطردنا من شقة أبونا يا عمي.
ضحك بسخرية لقولها وأضاف بصوتٍ سمج:
– قصدك الشقة اللي باعها لي قبل ما يموت، وأنتِ عارفة كده كويس.
– اللي أعرفه ومتأكدة منه إن العقد ده مش حقيقي.
أثارت غضبه بكلماتها فصاح بها يقول:
– أنتِ بتتهميني بالتزوير؟
– أنا بقول إن الشقة من حقنا.
– طب أبقي خدي بالك من كلامك، عشان أنا ساكت وسيبكم لجل عضم التربة، إنما لو زودتي تاني ولا فتحتي سيرة الموضوع ده، فأنا هجيب أخري وهتلاقوا نفسكم في الشارع.
انتهت المكالمة، وبقي الهاتف في يدها لم تبكِ، فقد تجاوزت مرحلة البكاء في كل مرة يهددها فيها، واكتفت بأن وضعت الهاتف بجيبها، وانحنت قليلًا وهي تحاول التقاط أنفاسها. في تلك اللحظة، مرت سمر أمامها مجددًا، فتوقفت وسألتها بخوف:
– داليا مالك يا حبيبتي؟
رفعت داليا رأسها سريعًا وقالت بصوتٍ مهتز:
– أنا كويسة.
– أنتِ دايمًا بتقولي كده، بس الواضح إنك عكس كده.
لم تعيب داليا على كلماتها وحاولت إكمال الملف المطلوب لكنها لم تستطع فحملته معها وغادرت.
أما العم فعاد إلى منزله وهو يستشيط غضبًا، بسبب كلمات داليا التي ما زالت تتردد بأذنه، فسحب هاتفه