كما رآني بقلم منى أحمد حافظ

– بس أنا مش عايزاه يفضل معايا شفقة، ولا عشان عرف ظروفي فقرر يساعدني بشهامة.

– لو رأيك فأبني إنه واقف جانبك شهامة، يبقىَ أنتِ لسه معرفتيش آدم، عشان هو عمره ما هيقرب منك من باب الشفقة والعطف، أصل الحاجات دي ليها طرق تانية، إنما آدم حبك وعايز يفضل جانبك ويشاركك حياتك بمُرها قبل حلوها.

– وأنتِ صدقتيه؟

– أنا مصدقتوش لمجرد إنه ابني، أنا سألته لو تعبتي، ولو حاولتِ تبعديه، ولو بقىَ الطريق أصعب مما هو متخيل، هيفضل؟

رفعت داليا عينيها إليها بلهفة لم تستطع إخفائها وسألتها بتردد:

– وجاوبك؟

أومأت فاطمة بمحبة:

– قال لي ولو عمري لحظة يا أمي، أتمنى أعيشها معاها.

انحدرت دمعة على وجنتها وهمست:

– بس أنا خايفة أربطه بيا وبعدين أسيبه لوحده.

تنهدت فاطمة بتفهم وقالت:

– آدم مش طفل يا داليا، بس كمان مينفعش تبعدي عنه باسم الخوف عليه.

– ولو صحيت يوم ومبقيتش قادرة أديه حاجة؟

أجابتها فاطمة بصدق وهي تنظر لعينيها:

– أنا قعدت جنب جوزي وهو مريض عشر سنين، عمري ما حسبت يوم واحد فيهم إني بتنازل، الحب والعشرة والمودة، مش حاجة بتتقدم لحد يا بنتي، وأنتِ مش مطالبة إنك لازم تفضلي قوية وسليمة وقادرة تدي، عشان تستحقي الحب.

همست داليا:

– هو قال لك إنه عايز يتجوزني؟

صمتت فاطمة للحظة:

– قال إنه متأكد من حبه ليكِ، وأنا قلت له لو متأكد يبقى يتجوزك.

حدقت داليا فيها غير قادرة على الرد، فتابعت فاطمة:

– ودلوقتي القرار بقىَ قرارك أنتِ وآدم، لو مستعدة قولي له، ولو خايفة أتكلمي معاه عن خوفك، إنما أوعي تستخبي ورا خوفك وتحرميه من حقه إنه يختارك.

ضغطت فاطمة على يدها وأضافت:

– امسكي فيه وأوعي تتنازلي عن اللي بيحبك أبدًا، وأخطفي ساعات حياتك بقلب جامد من عين الدنيا، واستقوي عليها وإلا هتدوسك.

وما إن خلت أريج بشقيقتها، حتى جلست إلى جوارها وظلت تراقبها وهي تقلب هاتفها بين يديها دون أن تفتحه:

– على فكرة آدم بيحبك.

تعجبت داليا، فها هي شقيقتها تتخذ نفس نهج الحاجة فاطمة وتخبرها عن حب آدم الذي غرقت فيه حتى الثمالة، لكنها ما زالت تدور في فلك الخوف، لذا لم ترفع عينيها وأجابتها بفتور لعلها تكف عن الحديث:

– عارفة.

– وأنتِ كمان بتحبيه.

– تمام بس مش ده المشكلة.

– وليه يبقى في مشكلة من الأساس يا داليا؟

صمتت لثوان قبل أن ترفع رأسها وتنظر إليها وتقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *