كما رآني بقلم منى أحمد حافظ

– لما ييجي وقتها يا أريج هتعرفي صدقيني.

أنقذها رنين هاتفها، فابتعدت أريج بضيق لتستكمل تدوين محاضرتها، وتركت شقيقتها تجيب على اتصال مديرها بشركة المحاسبة، وجلست تستمع إلى إجابة داليا، وهي تخبره بأنها ستنهي مراجعة الملف اليوم، وسيجده على مكتبه باكر، فزفرت بسقم بعدما أنهت داليا الحديث، ونظرت إليها قائلة:

– هو حتى يوم اجازتك مش عايز يسيبك في حالك؟

أجابتها داليا بصوتٍ مرح كي تخفف من حدة عصبيتها:

– عادي يا أريج ده شغل، وبعدين أنا تقريبًا مخلصة الملف اللي هو محتاج له.

فشلت إجابة داليا في تهدئة أعصاب أريج التي عقبت بصوتٍ حانق:

– بس أنتِ فعلًا مجهدة يا داليا، ومفروض إنك ترتاحي خصوصًا إنك شايلة شغل المكتب كله على دماغك.

– أنا كويسة أريج ومش مجهدة ولا حاجة.

قالتها بسرعة زائدة، ثم أدارت وجهها حتى لا ترى أريج كيف ارتجفت أصابعها، قبل أن تترك مكانها وتتجه إلى غرفتها لتنعزل لبعض الوقت.

أما في مرسم آدم، فجلس يُكمل لوحته، لينتبه لصوت طرقات يدرك صاحبها، الذي ولج دون انتظار وهو يحمل حقيبة تفوح منها رائحة الطعام الشهي، ووقف يتطلع إلى آدم للحظات قبل أن يقول:

– يلا يا فنان عشان نأكل، ولا أنت ناوي تموت من الجوع وتلوم الفن.

رفع آدم رأسه عن اللوحة ونظر له وقال:

– أنا مش جعان.

– وهو أنت من إمته بتبقى مش جعان؟ أكيد حصلت مصيبة؟

ترك كريم الطعام على طاولة قريبة، ثم اقترب من اللوحة، فرأى خطوط المقعد الحجري، وعلى الجانب الأيمن منها ظهر جزء من وشاح عاجي، فابتسم كريم وقال بمشاكسة:

– دي مش رسمة مقعد حجري.

– لا هي رسمة مقعد.

– آه، وأنا مهندس فضاء.

كان كريم يعمل مهندسًا مدنيًا في مكتب استشارات، لكنه ظل أقرب أصدقاء آدم، يعرف متى يصمت، ومتى يسخر، ومتى يمنع صديقه من السقوط في أفكاره. بينما قال آدم:

– عايزة أقولك إني قابلت واحدة في حديقة الأزهر.

حدق كريم في ملامح صديقه واقترب منه ومد يده وتحسس جبهته، ليبعدها آدم عنه حينها نظر كريم إليه وأردف:

– بصراحة أنا مش مصدق، معقول أنت اتعرفت على واحدة، يا ابني أنا كنت خلاص بدأت أقلق إنك هتتجوز لوحاتك.

زجره آدم وأردف بصوتٍ حالم:

– اسمها داليا.

– وعلى كده سمحت لك ترسمها؟

– لا.

– ممتاز، دي بداية رومانسية مبشرة.

نظر آدم إلى الوشاح المرسوم وعقب بجدية:

– هي مش عايزة حد يشوفها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *