كما رآني بقلم منى أحمد حافظ

فجاء الدليل في اليوم المقرر بنطق الحكم، حينها ظهرت نوال بساحة المحكمة، بدت شاحبة، وهي تمسك بحقيبة يدها بخوف، وحين رآها زوجها أسرع إليها وصرخ بها:

– أنتِ بتعملي إيه هنا؟

نظرت إليه نوال بعيونٍ دامعة، وتجاوزته إلى مكان سامي، وأخرجت من حقيبتها ورقة، مدت يدها بها إلى سامي وهي تقول بخزي:

– أنا لقيت الورقة دي في البيت، جوزي كان مخبيها.

رفع المحامي عينيه إليها وهو يسألها عن محتوى الورقة:

– إيه دي؟

تنهدت نوال وأغمضت عينيها كي لا تفضح انكسارها أكثر وقالت:

– إقرار كتبه والد داليا قبل ما يموت إن الشقة للبنتين، والمحل يتقسم بين الورثة بالشرع.

احمر وجه زوجها وجذبها بعنف وهو يقول:

– أنتِ بتبعيني يا نوال لخصومي؟

دفعته عنها بحزم وهي تقول:

– لا. مش ببيعك، بس أنا بشتري حياتنا بالورقة اللي أنت كنت مخبيها في دولابك.

– تقومي تديها لهم عشان تحبسيني.

نظرت إليه نوال بعينين امتلأتا بالخوف والندم وقالت:

– يمكن الحبس يطهرك من المال الحرام اللي أكلته، وخلتنا نأكل منه معاك.

تقدمت منه خطوة وأضافت:

– المال اللي طمعت فيه، كان مال أيتام، وأنت كذبت عليا وفهمتني إن أخوك باع لك أملاكه، لا ومن جبروتك خليت داليا تشتغل ليل نهار، عشان تدفع لك إيجار شقتها.

صمتت للحظات ثم أضافت:

– أنا لحد دلوقتي مش عارفة، هي إزاي مكنتش بتصعب عليك، وأنت شايفها كل يوم والتاني وهي تعبانة، ومش لاقيه حق العلاج، وأنت بتسرق فلوس شقا اليتيمة، زي ما سرقت فلوس أخوك.

كانت الورقة هي الدليل الذي احتاجه سامي ليثبت تزوير العم، لكن الأخير حاول المماطلة، ليمر شهر أخر، لم تكن داليا على علم بكل التفاصيل، فقد طلب آدم منها أن ترتاح، لكنها أدركت حين رأت وجه زوجها أن شيئًا حاسمًا حدث.

نعم فقد صدر الحكم بإثبات ملكية الشقة لداليا وأريج، وإلزام العم برد نصيبهما من أرباح المحل بأثر رجعي، وحين عاد آدم إلى البيت بالخبر، وجد داليا جالسة قرب النافذة فجلس أمامها وقال:

– الشقة بقت بتاعتكم خلاص.

رفعت عينيها إليه ابتسمت، بضعف وسألته:

– وحق أريج؟

– حقها محفوظ متقلقيش.

تنهدت بارتياح وأغلقت عينيها ولم تبكِ، وأخذت نفسًا عميقًا، كمن كانت تنتظر السماح لنفسها بالراحة منذ سنوات وهمست:

– بابا هيبقى مبسوط.

مد آدم يده واحتضن يدها وأردف:

– هو دايمًا فخور بيكِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *