كما رآني بقلم منى أحمد حافظ

ضحكت بمرارة وأجابته ساخرة:
– عايز تعيش مع واحدة ممكن تموت في أي وقت؟
رغم ألمه من يأس كلماتها إلا أنه تجاوز عنها وأخبرها بثبات:
– كلنا ممكن نموت في أي وقت، بس مش كلنا بنعيش.
– آدم…
– أنا عارف إن المرض مش قصيدة رومانسية، عارف إن فيه مستشفيات، وتعب وخوف، وأيام هتكوني فيها مش قادرة تتكلمي معايا، وعارف إن ممكن أتعصب وأخاف وأضعف، بس أنا رسام يا داليا، وشغلتي إني أدور على الحقيقي مش على الكمال، وأنا مش عايزك معايا لوحة أعرضها للناس، عشان يتعاطفوا معاها. أنا عايزك زوجتي، بضعفها وقوتها وأيامها الوحشة كلها.
ظلت صامتة، ففتح العلبة، لم يكن الخاتم بداخلها ثمين، وإنما خاتم ذهبي بسيط، أخبرها وهو يخرجه:
– لو وافقتِ، يبقى عشان أنتِ عايزة، ولو رفضتِ هفضل جنبك برضه، بس هاحترم رفضك وهفضل وراكِ لحد ما توافقي.
سالت دموعها دون أن تشعر، وهي تنظر إليه وقالت:
– يا آدم أنت مش فاهم.
– فهميني.
– أنا مش خايفة أموت، أنا خايفة أعيش وأنا حاسة إني سرقت عمرك، خايفة كل ضحكة بينا يبقى وراها عد تنازلي، خايفة في يوم تبص لي وتقول لنفسك إنك ضيعت حياتك.
اقترب منها، لكنه لم يلمسها حتى أومأت فقال:
– طيب ما أنا أصلًا ضيعت سنين وأنا خايف أعيش، يعني مش أنتِ اللي هتضيعيها.
وضعت يدها على صدرها، تحاول السيطرة على ارتجاف أنفاسها وقالت:
– لو اتجوزتك، مش عايزة شفقة.
– وأنا مش طالب منك بطولة.
– ومش عايزة تبقى ممرض.
– وأنا مش عايزك تبقي مريضة طول الوقت.
بكت وهي تضحك وأخبرته مازحة:
– هو أنت على طول تبوظ اللحظات الدرامية كده.
– كريم بيقول إن دي موهبتي الأساسية.
للمرة الأولى، لم يكن قرار داليا من أجل شخصٍ أخر، كان القرار يخصها هي فتنهدت بارتياح وقالت:
– خلاص موافقة.
احتوى آدم يدها ووضع الخاتم في إصبعها، ثم انحنى وقبل يدها، فأخبرته وهي تمسح دموعها:
– على فكرة الخاتم واسع.
– عشان أقدر ألبسهولك كل مرة يقع.
– أنت واثق إنه هيقع؟
– أنا واثق إنك هتفضلي تقلعيه كل ما تتخانقي معايا.
– ممكن.
– يبقى نعتبر ده أول خلاف زوجي.
تم عقد القران في بيت الحاجة فاطمة، بحضور عدد قليل من الأقارب والأصدقاء، لم يكن احتفالًا ضخمًا، بقدر ما كان دافئًا، أريج ارتدت ثوبًا أزرق فبدت مشرقة إلى حدٍ مبهج، أما كريم فظل يتحرك بين الحضور، ليتأكد من أن كل شيء يسير كما ينبغي وبعد العقد، اقترب من آدم وقال:
