كما رآني بقلم منى أحمد حافظ

– مالك يا أمي؟
لم تجبه فورًا، وظلت تراقب ملامح وجهه بحثًا عن إجابة قبل أن تسأله:
– أنت بتحب داليا يا آدم؟
فوجئ بالسؤال وخفض عينيه وقال:
– آه.
– متأكد؟
رفع عينيه إليها ونظر داخلهما دون خوف وقال:
– متأكد.
– ويا ترى بتحبها عشان هي تعبانة؟
تغير وجهه قليلًا وهز رأسه بالنفي وقال:
– لا. أنا حبيتها قبل ما أعرف عنها أي حاجة، ولما عرفت خوفت عليها أكتر، لكن خوفي عليها مش هو اللي خلاني أحبها.
ظلت فاطمة صامتة تراقب خلجاته التي شعت بصدق إحساسه، إلا أنها أردت التأكد للنهاية، فقالت:
– وعلى كده أنت فاهم إن مرضها مش حاجة عابرة؟ وإن حياتك معاها ممكن تبقى مليانة تعب وخوف ومسؤولية، فاهم كده ولا بعدين تيجي تعيط وتقول إنك ما كنتش عارف؟
– الكلام ده لو أنا واخدها حالة شفقة، إنما اللي جوايا ليها، مشاعر كبيرة يا أمي، أحاسيس زي اللي كنت بعيشها معاكِ ومع بابا، وكنت بشوفها فعيون بابا ليكِ.
أخذت فاطمة نفسًا طويلًا:
– يبقى اتجوزها.
اتسعت عيناه:
– أتجوزها؟
– آه. لو أنت متأكد من حبك وهي موافقة عليك، متفضلش واقف بعيد وتقول خايف عليها، الحب مسؤولية، مش كلام يتقال وخلاص.
مرت الأيام التالية على فاطمة ببطءٍ ثقيل، كانت تنتظر زيارة داليا وأريج وتعيد في ذهنها كلام آدم، وتتساءل كيف يمكن أن تفتح الموضوع، دون أن تجعل داليا تشعر بأنها محاصرة.
وما إن حضرتا وجلست داليا إلى جوارها، حتى طلبت فاطمة من أريج أن تعد بعض الحلوى، وحين غادرت الغرفة، مدت فاطمة يدها وأمسكت بيد داليا، بعدما لاحظت مدى تعب عينيها التي بدت وكأنها لم تنم منذ أيام، فقالت بعدما حسمت أمرها:
– أنتِ عارفة إن آدم بيحبك؟
توقفت ابتسامة داليا عند شفتيها، وأخفضت عينيها إلى يديهما وقالت بتهرب:
– آدم طيب يا حاجة.
– هو أنا بسألك هو طيب ولا لأ، أنا سألتك أنتِ عارفة إنه بيحبك؟
ظلت صامتة للحظات قبل أن تجيبها بعقلانية:
– آدم لسه عارفني من كام أسبوع يعني ملحقش يتأكد من مشاعره، ولا حتى يتعرف عليا كويس.
– بس آدم له رأي غير كده، وأظن إنه قالك عليه قبل كده.
لم تدر داليا بما تجيب، ولزمت الصمت بعيون امتلأت بالدموع، فربتت فاطمة على يدها وأضافت:
– لعلمك هو عارف إنك بتبعديه عشان خايفة عليه؟
– بس أنا متكلمتش معاه فأي حاجة.
– مش لازم تتكلمي عشان يفهم، كفاية يبص لعنيكِ ويعرف اللي جواكِ إيه.