حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السادس
أشفق “ظافر” على حالها ليومأ لها بهدوء ثم ذهب يبحث عن الطبيب المختص بحالة أخيه، رغم إيماءته البسيطة إلا إنها كانت كـ قطرة مياة أنعشت الحياة بها بعد لُهاثٍ، ألتفتت إلى مازن لتبتسم وسط دمعاتها وهي لا تصدق أن ستدلف له، ربتت “ملاذ” على كتفيها تساندها، فلو كان زوجها بتلك الحالة لا تسطيع تخيل ما ستفعله، ألتفتت “فريدة” فوجدت “ظافر” يأتي نحوها، أقتربت منه هي ليهتف قائلاً:
– أدخلي بس حاولي متتأخريش!!!!
و في ثانية واحدة كانت داخل الغرفة، جالسة على مقعد أمامه، أمتد كفيها المرتعشان إلى كفه، أمسكت به بلطف لتضع أسفل ذقنها، أنهمرت الدموع من عيناها و هي تردف بخفوت رقيق:
– ليه بتعذبني معاك، ليه عايز تأذيني وتعذبني في بُعدك؟!!، مازن أنا قولتلك أني مليش حد في الدنيا دي غيرك، قولتلك أن لو حصلك حاجة والله هموت وراك، ورغم كدا دخلت في غيبوبة، رغم كل دة بردو بتهرب، مازن قوم عشان خاطري، قوم وخدني في حضنك و طبطب عليها وقولي متعيطيش، أنا مش عارفة أنام من أمبارح مش قادرة أنام، حاسة أن روحي بتتسحب مني وانا شايفاك كدا، قلبي واجعني جداً كأن في س/كينة غارزة فيه!!!!
رفعت رأسها لتُزيل دمعاتها سريعاً وهي تشير له بسبابتها قائلة بحزن:
– خلي بالك يامازن لما تقوم أنا هحاسبك على كل اللي أنا فيه دة عشان كل دة بسببك، قوم يلا عشان عايزة أتخانق معاك..!!!
حاوطت كفه مرة أخرى برفق قائلة:
– أنا عارفة أنك بتحبني أوي ومش هتسيبني وتمشي، مش ههون عليك صح؟، مش هتسيبني لوحدي في الدنيا وتمشي مش هتعمل فيا كدا أنا عارفة!!!!
أقتربت منه أكثر لتستند برأسها على ذراعه بإرهاق ممسكه بكفه، وبالفعل داعب النعاس جفونها كما توقعت، فالنوم لن يزورها إلا وهي بقربه، أغمضت عيناها ولازالت الدمعات عالقة على وجنتيها لا تتحرك، شعرت بأناملٍ تحفظها عن ظهر قلب تمسد على وجنتيها ماسحة دموعها، أبتسمت “فريدة” تظن أنها بحلمٍ رائع تتمنى لو أن يقف الزمن بها عند تلك النقطة!!!، ولكنها تفاجأت بصوته الدافئ مغمغماً بخفوت:
– فريدة..!!!!!!
أنتفضت “فريدة” من فوق المقعد واضعة كفيها على فمها بصدمة، ألتفت لها “مازن” برأسه وعلى ثغره أبتسامة صغيرة، يفتح ذراعه لها و هو يشير لها بالأقتراب منه، لم تعي “فريدة” ما حدث بتلك الثواني، لترتمي بأحضانه جالسة على الفراش تحاوط عنقه بذراعيها تنفجر من البكاء، ليعانقها هو بأحد ذراعيه مقبلاً خصلاتها، أبعدت رأسها عنه ليبعد هو خصلاتها عن وجهها يتأمله وسط حديثها الباكي:
– أنا مش مصدقة والله حاسة أني بحلم، خُوفت أوي عليك يا مازن، و خوفت تسيبني!!!
