حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السادس
– لاء خلاص مش زعلان..!!!!
هتف بإبتسامة ثم أنقض على شفتيها كما لو كان أسد وجد فريسته بعد أن ظل جائع لأيام!!!!
• • • •
أبتعدا جفنيها عن بعضهما بسكون، فوجدت نفسها كما هي مستلقية على الأرض و الزجاج غارزاً في باطن كفيها، بكت من ألم قلبها وليس لألم جسدها، لم تقوى على النهوض، أو ربما كانت تعاقب نفسها بتلك الطريقة، بعد قليل وُجدت باب الشقة يُفتح، ليدلف “باسل” الذي أرتعب من منظرها وسقوطها على الأرض بينما بقع الدماء تحوط كفيها، وعيناها تفتح ثانية وتُغلق الأخرى، ناهيك عن الشقة التي كما لو حدث بها زلزال، ركض نحوها ليحملها راكضاً خارج الشقة ثم تجاوز الدرج في ثواني قليلة ليتجه نحو سيارته ثم وضعها جواره، أستقل محله ليسابق الرياح في سرعته، ينظر لها بين الحين والآخر فيجدها نائمة لا حول لها ولا قوة!!!!
• • • •
صرخ بالأطباء و هو يحملها بين ذراعيه ليأتوا له طاقم من الأطباء ذوي الخبرة العالية، وضعها على الفراش المتنقل ليأخذوها فوراً يفحصوها، بينما جلس هو على المقعد ونبضات قلبه تتسارع، معدته تؤلمه من التوتر وحبات العرق ملتصقة بجبينه، بعد قليل خرج له الطبيب قائلاً يُطمئنه:
– متقلقش يا باسل بيه مافيش حاجة واضح أن المدام أتعرضت لصدمة ودة اللي سببلها الإغماء، بس الإزاز اللي كان في إيدها للأسف ساب جرح عميق شوية في إيد واحدة أما الإيد التانية حالتها تمام الحمدلله،أحنا هنلف إيديها الأتنين و إن شاء الله مع الكريمات اللي هكتبهالها و المراهم هتبقى تمام..
لا يعلم لما شعر بأن قلبه آلمه بعنف، و هو يندم على أنه ضغط عليها بتلك الطريقة التي جعلتها بهذه الحاله، ليردف للطبيب بنبرة جامدة..زائفة:
– طيب وهتفُك الشاش دة أمتى؟!
– المفروض تيجي الأسبوع الجاي نشوف الجرح!!!
أومأ “باسل” ليتجاوزه يدلف لها دون إستئذانه، و فور دخوله للغرفه أُعتصِر قلبه بقسوة عندنا وجد كلتا يداها ملفوفتيه وعيناها تنظر أمامها، أقترب منها ببرود قائلاً بنبرة خاوية:
– بقيتي كويسة؟!!!
أومأت و هي تنظر له بحزن، لتزيح الغطاء بقدميها ثم وضعت قدميها على الأرض وكادت أن تقف حتى تتأهب للذهاب، ولكنها في ثوانٍ معدودة وجدته يحملها بوجهٍ جامد، لتسند هي رأسها على كتفه و الدمعات تنهمر من عيناها كالشلالات، خرج من المشفى ثم وضعها في مقعدها ثم أغلق الباب بعنف لتنتفض هي باكية بحُرقة، أستقل السيارة جوارها ليسير بها بسرعة و صوت بكائها القوي يُحفر في ذاكرته، طوال سيرهم في الطريق لم تتوقف عن البكاء و هو لم يعيرها إهتمام!!!!