حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السادس
• • • •
دلف “ريان” لشقته حاملاً صغيره، وقفت زوجته في أستقباله أقل ما يُقال عنها بارعة الجمال، ذات أعين سوداء و بشرة بيضاء صافية، جوار خصلاتها التي تصل لرقبتها بلونها الأسود، أبتسمت لصغيرها الذي ما إن أنزله أبيه حتى ركض في أحضان والدته، فتحت ذراعيها له لتقبل وجنته و هي تقول بصوتٍ رقيق:
– يلا يا حبيبي عشان تتعشى وتنام..
أومأ الصغير برضى ثم ركض لغرفته، أعتدلت “هنا” في وقفتها لتقترب منه قائلة بحنو:
– ريان أيه اللي حصل معاك؟!!!
كان ينظر لها ببرود، نزع بذلته ليلقي بها على المقعد، ثم ذهب تجاه الغرفة دون أن يعيرها اي أهتمام، مرّ من أمامها لتبرق هي عيناها بالدموع، أنتفض جسدها لصوت الباب الذي أُغلق بقسوة، لتنظر خلفها متنهدة بألمٍ، سارت خطوات وئيدة لتقف أمام الباب، طرقت على الباب ثم دلفت ببطئ، وجدته يقف في شُرفة غرفته تحوطه هاله من دخان لُفافة التبغ القابعة بين أصبعيه السبابة و الإبهام، عيناه شاردة كما هي دائماً، فركت أصابعها بتوتر ثم أقربت منه ووقفت جواره في الشرفة تحاوط كتفيها لشدة البرودة، رفعت عيناها له ومالعادى بدى أنه حتى لم يشعر بوجودها، فلم تشعر بنفسها وصوت بكاءها يعلو في سكون الليل، ألتفت لها “ريان” مقطباً حاجبيه يهتف برفق:
– بتعيطي ليه؟!!!
نظرت له وجسدها ينتفض أثر شهقاتها، أسرع يحاوط كتفيها بذراعيه ليربت على ظهرها يستشعر جسدها المرتجف، أعتلت الدهشة ملامحه فتمتم بغرابة ووجهه قبالة وجهها:
– ليه دة كله يا هنا..!!!
نظرت له لتسأله بصوتٍ غلب عليه الحزن:
– ريان أنت مش بتحبني صح!!!!
رفع حاجبيه بصدمة، ف طيلة فترة زواجهم لم تسأله هذا السؤال قط، لأنها حتماً تعلم إجابته، ف “ريان الجندي” لم يُقدم قلبه على طبق من ذهب سوى لـ واحدة، لم ولن يعشق سواها، لم يخفق قلبه سوى لها، لم تلمع عيناه سوى لرؤيتها، ليكسو الجليد قلبه بعد أن تركته، وكأنه يقسم بأن لا توجد فتاه تتربع على عرشه سوى “ملاذ”، عندما تزوج بـ “هنا”لم يختارها لأنه أحبها، أو لأنه شعر بشعورٍ مختلف عندما رآها، هو تزوجها فقط لينتقم لكبريائه الذي دُعس عليه، وليرضي غروره بفتاة وقعت بعشقهُ مثلما وقع هو بعشق ملاذُه، سَخر من تقلبات الزمن ف “هنا” تذكره بنفسهُ عندما عشِق وليته لم يفعل، كان يتنازل لأقصى درجة مثلما تفعل هي معه الأن، ظلت “هنا” تطالعه بعيناها الكاحلتان تترجاه بتواصل بصري أن يكذب ويخبرها أنه يحُبها مثلما تفعل هي، تمنت لو أن بداخله القليل.. فقط القليل من المشاعر لها وهي سترضى بها، أنتظرت كثيراً حتى يتحدث، عيناها مُثبتة على عيناه التي نظرت في مكان بعيداً عن حدقتيها، ذراعيه أبتعدا عن خصرها ف صفعها هواء الشتاء على وجنتيها وكانه يُفيقها من أحلامها الوردية، سقطت عبراتها زحفاً على وجنتيها عندما أبتعد عنها تاركاً إياها تقف في منتصف الشرفة بحدقتي لامعتان بالعبرات الساخنة، ألتفتت بأنظارها لداخل الغرفة عندما سمعت باب المرحاض يُصفع مِن قِبله، وضعت كفها على قلبها تواسيه لتعلو شهقاتٍ حاولت أن تكتمها داخل جوفها بكفها الأخر، وسرعان ما دلفت خارج الغرفة حتى لا تتبعثر كرامتها أكثر عندما يسمع أنينها المتألم، توجهت لغرفة صغيرها وقبل أن تفتح الباب تأكدت من مسح دمعاتها و إزالة أي أثر يُظهر حزنها، فتحت باب الغرفة لتجد المُربية جالسة معه تُداعبه ويلعبا بالألعاب خاصته، ولكن ما إن راى الصغير والدته ركض نحوها لتحمله “هنا” بأحضانها تُقبل كل إنش بوجهه، نظرت لها المُربية _ذات العُمر الذي يُناهز اوائل الأربعينات _ بعطف شديد لتردف بتهذيب:
– عُمر غيرتله هدومة و حضرتله العشا، تؤمريني بحاجة تانية يا ست هانم؟!!!
