حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السادس
لم تظهر تعبيرات على وجهه، كان بارداً لم تهتز شعرةً له، عيناه جامدة تطالع حدقتيها التي تهتز بعدم إتزان، يراقب زفيرها العالٍ بجمود، ظل هكذا دقائق، ولكنه لم يستطيع التحكم بغضبه ليقبض على كتفيها بقسوة يهزّه بعنف ناهراً، والجمرات المشتعلة إن كان لها أثر فيزيائي لباتت هي فتات من الرماد:
– مين اللي قالك أني رميتك ومكنتش عارف عنك حاجة مين!!!! كل خطوة بتخطيها جوا أو برا البيت كنت عارف عنها كل حاجة، أنا سايب واحد مخصوص من رجالتي يراقبك عشان يعرف أنتِ فين و إذا كان حد أذاكي ولا لاء، كل حاجة عنك كنت عارفها، كنت بطمن عليكي كل دقيقه، عارف كنتي بتاكلي أيه وبتشربي أيه و اهلي بيعاملوكي كويس ولا لاء واذا كنتي فرحانة ولا بتعيطي، تبقي عبيطة لو كنتي فاكرة أني هقدر أستحمل 3 شهور من غير مـ أعرف عنك حاجة ولا حتى اشوفك في الصور، أنتِ متعرفيش اللي حصلي وانتِ بعيدة عني، وجابة دلوقتي تقوليلي أن مافيش وراكي راجل و اني اناني!!!!
لم تستطيع “فريدة” التفوه بحرفٍ فاغرة شفتيها بصعوق، تنكمش بجسدها بين ذراعيه، أرتعش جسدها لنظراته الحارقة لتزدرد ريقها، نفضها هو من بين ذراعيه ليلتفت يعطيها ظهره، مغمضاً عيناه ضاغطاً على أسنانه بشدة، رفعت أنظارها لمنكبيه فهي لازالت غير مستوعبة كلماته، أخذت حقيبتها لتقرر الذهاب، فهي دوماً عندما لا تعلم ماذا ستقول، تهرب بعيداً، لتهتف متجهة نحو الباب:
– أنا ماشية!!!!
توحشت نظراته ليلتفت متجهاً لها ثم أمسك بها من ذراعيها بقوة قائلاً:
– فاكرة نفسك رايحة فين!!! مش هتتحركي من هنا غير و انا معاكي!!!!
تهدلت كتفيها قائلة بصوتٍ راجي على حافة البكاء:
– سيبني امشي يا مازن لو سمحت!!!!
– قولت لاء، انتِ هتفضلي معايا هنا!!!!
قال بصوتٍ حاد لا يقبل النقاش و هو لا زال مشدداً على ذراعها، فبكت هي بحُرقة، شعر “مازن” بنغزات حقيقية بقلبه، كما لوأن قلبه يعتصر من شدة الألم الذي يُعانيه، فقد مر الكثير من الوقت ولم يأخذ دوائه، أرتخت يداه على ذراعها كما أرتخى جسده تدريجياً، ليلتفت للأريكة جالساً عليها يحاول أن لا يظهر لها ألمه، واضعاً كفيه على وجهه منحنياً بجزعة العلوي، فظنت “فريدة” أنها دعوة منه لذهابها، لتفتح الباب سريعاً ثم صفعته خلفها، تجاوزت الدرج لكي لا تضطر لإنتظار المصعد فيغير هو رأيه و يذهب ورائها!!!!