المحاضرة الأخيرة

المحاضرة الأخيرة

فرح كانت طول عمرها البنت الشاطرة اللي كل الناس بتشاور عليها في العيلة وفي الشارع وفي المدرسة، دخلت كلية آداب قسم لغة عربية عشان بتحب الكلام والحكايات والشعر، ومن أول يوم ليها في سنة أولى وهي حاسة إن الكلية دي هتغير حياتها، بس عمرها ما تخيلت إن اللي هيغير حياتها بجد هو شخص مش مكان.

كان اسمه دكتور محمود، دكتور الأدب الحديث، راجل في أواخر التلاتينات، هادي ولبسه شيك طول الوقت، نضارته نصها نازل على مناخيره وصوته وهو بيشرح بيخلي أي حد حتى لو مش مركز يركز غصب عنه، كانت بتحضر محاضرته وكأنها رايحة فرح، تلبس أحسن حاجة عندها وتسرح شعرها وتقعد في أول بنش عشان تسمع كل كلمة وتشوف كل نظرة.

بسملة صاحبتها الانتيم من أول يوم في الكلية قالت لها يا فرح انتي مركزة مع الدكتور ده زيادة عن اللزوم بصراحة، فرح وشها احمر وضحت وقالت لها عشان شرحه حلو وبيفهمنا كويس، بس جواها كانت عارفة إن الموضوع أكبر من شرح حلو بكتير، جواها كان فيه حب بيكبر يوم ورا يوم وهي مش عارفة توقفه.

في مرة سألته سؤال في المحاضرة ورد عليها وقال لها اسمك ايه يا بنتي، قالت له فرح، قال لها اسم على مسمى وشك كله فرح فعلا، ومن ساعتها وهي طايرة في السما، كل كلمة منه كانت بتخلي قلبها يدق جامد كأنها أول مرة تحب.

عدت الأيام وفرح بقت معيدة الكلية في دماغها، بقت تجيب أعلى درجات في مادته هو بس، تذاكر الأدب الحديث كأنه رسايل حب، وكل قصيدة حب يشرحها تحس إنه بيبصلها هي وبيقولها ليها هي لوحدها، بقت تكتب اسمه في الكشكول وتشخبط حواليه قلوب صغيرة زي العيال.

روان صاحبتها التانية اللي كانت معاهم في الشلة قالت لها خلي بالك يا فرح ده متجوز وبيحب مراته جدا، فرح سكتت وبلعت ريقها، هي كانت عارفة، كانت شافت الدبلة الدهب في ايده اليمين من أول محاضرة، وسمعت المعيدين في الطرقة بيقولوا إن مراته بتحبه جدا وإنهم متجوزين من تلت سنين عن حب وقصة كبيرة، بس القلب لما بيحب مش بيستأذن حد ولا بياخد رأي حد.

محمد كان زميلهم في الدفعة وكان بيحب فرح من سنة أولى حب صامت بردو، وكان كل شوية يحاول يقرب منها، يعرض عليها يساعدها في المذكرات، يوصلها لو متأخرة، يجيب لها قهوة قبل المحاضرة، بس هي كانت بتصده بذوق وأدب، عشان قلبها كان مشغول بحد تاني خالص ومفيهوش مكان لحد.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *