حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السادس
رفعت رأسها بدهشة فـ كيف رآها و هو يواليها ظهره، نظرت للزجاج فوجدت صورتها منعكسة، تراخت ملامحه تردف بصوتٍ نبع منه حنو شديد:
– لاء أنا مش هنام وأسيبك، أنا أصلاً مش نعسانة..!!!
ظل كما هو على حاله دون أن يرُد عليها، فـ بُهِت وجهها الذي أسندته على الحائط خلفها، وسُرعان ما أستسلمت للنوم دون قصد منها، ألتفت لها “ظافر” بإبتسامة ساخرة ليُقلد صوتها بخفوت:
– أنا أصلاً مش نعسانة!!!!
ذهب نحوها ليجلس متأملاً وجهها المزين بالحجاب، اندثرت ذراعه من أسفلها ثم حاوط كتفيها ليسند رأسها على كتفه، أقترب منها بثغره ليطبع قبلة صغيرة على عيناها..~
• • • •
دلفا الجميع للقصر ليذهب “جواد” إلى جناحهما حاملاً زوجته الغافية، كما فعلا “باسل” و “رهف”، بينما جلست ” رقية” مع “فريدة” تحتضنتها في بهو القصر وهي تقرأ القرآن بصوتٍ رخيم..
وضعها على الفراش برفق ثم دلف للمرحاض ليُبدل ملابسه بأخرى أكثر راحةً مردتياً بنطال ثقيل باللون الأسود تعلوه كنزة سوداء ذات حمالات عريضة تلتصق بصدره،
أقترب من “ملك” ثم نزع الحجاب برفق حتى لا يزعجها في نومها، أطلق خصلاتها للعنان ليذهب للشرفة لكي يُدخن سجائره، مسح على وجهه بإرهاق فـ هو لن ينسى ذلك اليوم العصيب طيلة حياته!!!، ظل هكذا ما يُقارب الساعة، أسترق السمع لتآوهات خافتة تليها همهمات بصوتٍ باكي، إلتفت إلى “ملك” سريعاً ليجد رأسها تتحرك نفياً ووجهها غارق بالدمعات، ألقى بالسيجار ليركض نحوها منثنياً بجزعه العلوي عليها يمسح دمعاتها و هو ييقول بصوتٍ عال:
– ملك فوقي يا حبيبتي، مــاــك!!!!!
أنتفضت “ملك” لتفتح عيناها تشهق سريعاً كالغارقة، تشبثت بكنزته بقوة وهي تنظر حولها برعب:
– فين مازن، مازن فين يا جواد!!!!
تابعت بتوسل وعينان تشعان رجاء:
– عشان خاطري وديني عنده يا جواد!!!!
ضم رأسها لصدره لتحاوط هي خصره بكل ما أوتيت من قوة، جلس جوارها ثم حملها كالطفل بين ذراعيه المفتولين ليجلسها على قدمه، حاوطت عنقه بذراعيها تبكي بخفوت، ليبعد هو وجهها عن صدره ثم حاوطه بكفه والأخر حاوط به خصرها، قبّل جبينها برقه ثم مسح دمعاتها بأنامله لتنظر هي له برجاء قائلة:
– عايزة أروح لمازن!!!
هتف بحنان و هو يضُمها له أكثر:
– حاضر.. هتروحيله والله، بس دلوقتي أرتاحي ونامي ياحبيبتي ممكن؟!!