حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السادس
صُدِم من حديثها لينظر للكيس البلاستيكي والمدوّن فوقه أحد أسامي الصيدليات، ليُبعد عيناه عن عيناها بحركةٍ يفعلها عندما لا يعلم ماذا سيقولؤ أبتسمت “هنا” بألم لتهم بالذهاب من أمامه لولا كفه الذي أمسك ذراعها بلطف يمنعها من الذهاب، تلمس جبينها بـ باطن راحته فوجدها بالفعل كما لو أنها تحترق، أندهشت “هنا” لإهتمامه بها، شعرت بقلبها يقرع كالطبول عندما أستشعرت دفئ كفه على وجهها، تأملت عيناه الرمادية وهي تجاهد في إخفاء إبتسامتها ولكن داخلها يتطاير فرحاً، تنهد “ريان” ثم هتف برفق يناقض تماماً حالته السابقة:
– حاسة بأيه؟!!!
حركت أهدابها دهشةً لتبتسم بإتساع و هي تقول بحماس تضم كفيها لصدرها:
– فرحانة أوي..!!!!!
قطب حاجبيه بغرابة قائلاً:
– فرحانة وانتِ تعبانة؟!!!
ليكمل قائلاً بجدية زائفة:
– حاسس أني عندي طفلين مش طفل واحد، دة حتى عمر اللي مكملش 5 سنين عقله أكبر منك..!!!
ضيقت عيناها غضباً تزُم شفتيها بحزن قائلة:
– بقا كدا يا ريان، يعني بتتريق عليا وانت شايفني تعبانة وسخنة ومصدعة..؟!!!
عقد ذراعيه أمام صدره ليومأ برأسه يحُثها على الإكمال فهو أعتاد على تقلُبها المريب، وبالفعل تابعت هي تشير له بحدة خفيفة:
– وبعدين على فكرة انا طبيعية جداً، انت اللي هادي وجامد زيادة عن اللزوم، بجد بحس انك لوح تلج..!!! النهاردة بس أول مرة أشوفك متعصب اوي كدا، ريان هو انت بجد خوفت عليا؟؟!!!!
أندهش من سؤالها المفاجئ فهذا لم يكن ضمن حديثها اليومي، ولكن بالفعل لِم قلق من عدم وجودها وهو لا يكِن لها أيّة مشاعر من الحب، لِم شعر بالخوف عندما بحث عنها بالمنزل ولم يجدها، شعر بفراغ داخله، مجرد تخيله أنها ستذهب بلا عودة يشعره بالإختناق، يشعر كما لو أن حياته باتت دون معنى، و رُغم البراكين التي تُقام داخله لم يظهرها على ملامحه التي جمدت فجأة ليردف بجفاء:
– أنا مبخافش من حاجة غير من اللي خلقني ياهنا، إحساس الخوف أنا عُمري مـ جربته ولا يمكن بني آدم يخليني أخاف، يمكن قلقت عليكي، لأن لو حصلك حاجة أبني هيعيش يتيم الأم، يعني قلقي كان على أبني مش أكتر..!!!!!
هل تعلمون ذلك الشعور عندما ينفطر قلبك نصفين، هل مررتم بهذا الإحساس، عندما تتأهب كل خلية بجسدك على أن تسمع فقط كلِمة تنعشك للحياة مجدداً، وتتفاجئ بقسوة تلك الحياة، وصفعة تلي الأخرى تسقط على وجهك دون رحمة، هذا ما شعرته “هنا” بالضبط، أرتفعت حرارتها أكثر وإزداد ألم رأسها وقلبها، وكأن جسدها يصرخ طالباً للحياة التي لن يجدها، نظرت “هنا” أرضاً تخفي دموعها عن مرمى عيناه، ثم رفعت عيناها مجدداً لتبتسم له أبتسامة جعلته يشعر بأن قلبه يعتصر ألماً، وكلماتها التي كانت كـ ألم الملح فوق الجرح:
– شكراً أنك عرفتني قيمتي عندك!!!!!!
