حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السادس
أومأ له “منير” سريعاً ثم تقدم ليفتح له باب السيارة الأمامي، ليضع هو “فريدة” على المقعد جواره، ثم جلس بمقعده أمام المقود ليسابق الرياح في سرعته، متحهاً نحو شقته، ،وزع نظراته بينها وبين الطريق ليجدها ساكنة تنظر أمامها بملامح جامدة و الدموع تسقط من عيناها، تألم قلبه لحالها ليمد أنامله قابضاً على كفها و هو يقول:
– فريدة؟!!!
كفها شديد البرود بين كفه الدافئ، ليرفع إلى فمه و هو ينظر للطريق ثم طبع قبلة عليه، ليهدر هو بشرارٍ نبع من صوته:
– و عزة جلالة الله ما هسيبه!!!!!
• • • •
دلف لمكتب أخيه بخطواتٍ ثابته، ليجده قابع فوق كرسيه ينظر للأوراق بيده بأهتمام، ليرفع أنظاره له بدهشة، تحولت لتفهم و هو ينهض متقدماً منه، ولكنه لم يشعر سوى بلكمه جعلت وجهه يلتفت للجهة الأخرى ليضغط على أسنانه بقوة و فكه ينبض بحدة، أقترب “باسل” منه ممسكاً بتلابيبه ليهتف بحدة:
– الضربة دي عشان كنت عارف مكانها و مقولتليش!!!!!
نظر له “ظافر” ببرود شديد، ليبتعد عنه “باسل” و هو يشعر بألم شديد أستوطنه، ليخرج من المكتب صافعاً بابه بحدة، ألتفت “ظافر” ليثبت كفيه على مكتبه منحنياً يجزعه العلوي يحاول السيطرة على غضبه و عدم الذهاب له لتحطيم وجهه من كثرة الضرب، فيعود و يقول أنه حقه، فلو كان هو من أختفت زوجته بعيداً عنه شهور عديدة و أخيه يعلم مكانها، كان فعل أكثر بكثير!!!!!
• • • •
جلست “رهف” على الأريكة أمام التلفاز تشاهد أحد الأفلام الكارتونية بإبستمتاع، تحاول أن تنسى عدم وجوده و ما قاله لها، نظرت للباب الذي فُتح فجأة بالمفتاح الذي أخذه منها بالصباح، لتعود ناظرة لشاشة التلفاز ببرود زائف، سمعت بعد قليل صوت باب الغرفة المجاورة لغرفتها يصفع بعنف لتنتفض هي مكانها برعب، نهضت متجهة نحو المطبخ لتبدأ بطهي الطعام ببرود، تضع جوارها هاتفها الذي أنبعث منه صوت إحدى المطربات، لتدندن هي معها تحاول أن ترفع صوتها لكي تثير غيظه، و بالفعل وجدته بعد قليل يخرج من الغرفة متجهاً له ليصيح بغضب:
– أقفلي الزفت دة مش عارف أنام!!!!
أعطته ظهرها وظلت تدندن مع الموسيقى دون أن تبالي به، خطى “باسل” نحوها بإنفعال ثم أمسك بالهاتف ليوقف الموسيقى، لم تكترث “رهف” بل ظلت على حالها تغنو بصوتها الذي لا يصلح للغناء أبداً و كأن الموسيقى لازالت مفتوحة، وقف جوارها ثم أغمض عيناه بعصبية ليقبض على أحد الأكواب الزجاجية بقسوة صارخاً:
– رهــــف!!!