حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السادس
• • • •
جلست “هنا” أمام شاشة التلفاز ممسكة بصحن مملوء بالفشار، عيناها ثابتة على الفيلم أمامها، أبتسمت بقوة عندما عانق البطل البطلة وهما يضحكا بسعادة، لتتحول أبتسامتها إلى عبوس خفيف قائلة ببراءة كالأطفال:
– بس دة في الأفلام بس، لكن في الحقيقة كل الرجالة زومبي!!!!
سمعت صوته يأتي من خلفها ساخراً:
– يعني أنا زومبي؟!!!!
جحظت عيناها بقوة لتمضغ الفشار الذي كان بفمها تحاول أبتلاعه بصعوبة ثم ألتفتت له، فوجدته واقفاً يضع كفيه في جيبه يطالعها بنظرات مستهزئة، نظرت له ببراءة وكأنها لم تقُل شئ، ليذهب هو بإتجاهها ثم جلس جوارها، مدّ يده ليأخذ العديد من حبات الفشار يحشرهما بفمه، نظر للفيلم ليردف بوجهٍ متجهم ونظرات متقززة:
– دة عيِّل مايص أصلاً أنما أحنا رجالة أوي!!!
جحظت بعيناها وهي تنظر ببلاهه، ليس لحديثه فقط بل لجلوسه جوارها يشاركها طعامها والفيلم الذي تشاهده، أعادت كلماته في رأسها لتضع كفيها في منتصف خصرها قائلة:
– لا والله؟!! وبعدين مين دة اللي مايص دة قمر وكيوت ورومانسي، مش أنت بارد و مش عندك قلب!!!
نظرت للشاشة بهيام واضعة كفها أسفل ذقنها ولم تلاحظ نظراته التي أظلمت فجأة، وعيناه التي تحولت لإحمرار شديد وكأنه مصاص دماء سيتجرع من دمائها الأن، ألتفتت له عندما لاحظت نظراته، وفور رؤيتها له زحفت للخلف على الأريكة قائلة بتوجس:
– أنت هتتحول ولا أيه يا ريان!!!!
جذبها من ذراعها له لترتطم بصدره مزمجراً، لتخرج نبرته غير قابلة للمزاح مطلقاً:
– إياكي توصفي جنس راجل ولا تمدحي فيه قدامي، أول و أخر مرة تعملي كدا فاهمة..!!!
تعالت نبضات قلبها بخوف لتمتلئ عيناها بالدموع، فهزها هو بقسوة صارخاً بوجهها:
– فــاهــمــة؟!!!!
أومأت سريعاً تحاول سحب رسغها من كفه، ليُبعدها هو ينهض تاركاً إياها تعاني مرارة قسوته وعشقها له!!!!
ضمت ركبتيها لصدرها تدفن وجهها بهما، لتشعر بكفٍ صغير يوضع على خصلاتها وصوت رقيق طفولي يقول:
– متسعليش (متزعليش) يا مامي…
رفعت أنظاره لصغيرها لتضمه لأحضانه تمسح دموعها قائلة بإبتسامة مرحة زائفة:
– مين اللي قالك أني زعلانه يا عمر؟!! أنا مش زعلانه ياحبيبي أنا بس نعسانة شوية..!!!
أبتعد عنها قائلاً ببراءة:
– مامي أنتِ قولتي قبل كدا أن اللي بيكذب بييوح (بيروح) الناي (النار)..!!! ليه بتكذبي دلوقتي، أنا سوفت (شوفت) بابي و هو بيزعقلك، و أنا سعلان (زعلان) منه..!!!